8 - الْمُسْتَأْمَنُ : هُوَ الْحَرْبِيُّ الْمُقِيمُ إقَامَةً مُؤَقَّتَةً فِي دِيَارِ الْإِسْلَامِ , فَيَعُودُ حَرْبِيًّا لِأَصْلِهِ بِانْتِهَاءِ مُدَّةِ إقَامَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ فِي بِلَادِنَا , لَكِنْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ لقوله تعالى : ﴿ إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ ﴾ , أَوْ بِنَبْذِ الْعَهْدِ , أَيْ نَقْضِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ ; لِوُجُودِ دَلَالَةٍ عَلَى الْخِيَانَةِ , لقوله تعالى : ﴿ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴾ , وَهِيَ فِي أَهْلِ الْهُدْنَةِ أَوْ الْأَمَانِ , لَا فِي أَهْلِ جِزْيَةٍ , فَلَا يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ ; لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ , وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ . وَقَدْ يُصْبِحُ الْمُسْتَأْمَنُ حَرْبِيًّا بِنَقْضِ الْأَمَانِ مِنْ جَانِبِهِ هُوَ , أَوْ بِعَوْدَتِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ , لَا التِّجَارَةِ أَوْ التَّنَزُّهِ أَوْ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا , ثُمَّ يَعُودُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ , فَإِذَا رَجَعَ إلَيْهِمْ وَلَوْ لِغَيْرِ دَارِهِ , انْتَهَى أَمَانُهُ . هَذَا , وَكُلُّ مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ , يُنْتَقَضُ بِهِ أَمَانُ الْمُسْتَأْمَنِ , عَلَى حَسَبِ الِاتِّجَاهَيْنِ السَّابِقَيْنِ ; لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَمَانٌ مُؤَبَّدٌ , وَآكَدُ مِنْ الْأَمَانِ الْمُؤَقَّتِ , وَلِأَنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ يَلْتَزِمُ بِتَطْبِيقِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ . وَمَنْ نَقَضَ أَمَانَهُ بِنَقْضِ الْعَهْدِ يُنْبَذُ إلَيْهِ وَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ,
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ١٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ١٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي