تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

42 - أ - الِالْتِزَامَاتُ الَّتِي تَنْشَأُ مِنْ عُقُودِ التَّبَرُّعَاتِ كَالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ . ب - الِالْتِزَامُ النَّاشِئُ بِالْوَعْدِ , فَهَذِهِ الِالْتِزَامَاتُ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهَا , لِأَنَّهَا مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ , يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ﴾ وَيَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : ﴿ مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةٍ مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا نَفَّسَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ وَيَقُولُ : ﴿ تَهَادَوْا تَحَابُّوا ﴾ . لَكِنْ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهَا , فَفِي الْوَصِيَّةِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ الرُّجُوعُ فِيهَا مَا دَامَ الْمُوصِي حَيًّا . وَفِي الْعَارِيَّةِ وَالْقَرْضِ يَجُوزُ الرُّجُوعُ بِطَلَبِ الْمُسْتَعَارِ وَبَدَلِ الْقَرْضِ فِي الْحَالِ بَعْدَ الْقَبْضِ , وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ , بَلْ قَالَ الْجُمْهُورُ : إنَّ الْمُقْرِضَ إذَا أَجَّلَ الْقَرْضَ لَا يَلْزَمُهُ التَّأْجِيلُ , لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ فِيهِ الْأَجَلُ لَمْ يَبْقَ تَبَرُّعًا . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ وَالْقَرْضَ إذَا كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ فَذَلِكَ لَازِمٌ إلَى أَنْ يَنْقَضِيَ الْأَجَلُ , وَإِنْ كَانَا مُطْلَقَيْنِ لَزِمَ الْبَقَاءُ فَتْرَةً يُنْتَفَعُ بِمِثْلِهِ فِيهَا , وَاسْتَنَدُوا إلَى مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ﴿ ذَكَرَ رَجُلًا سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إسْرَائِيلَ أَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ وَعَطَاءٌ : إذَا أَجَّلَهُ فِي الْقَرْضِ جَازَ . وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ , فَإِذَا

الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ١٦٩