44 - إذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَى قِتَالِنَا بِأَهْلِ الذِّمَّةِ , فَوَقَعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الْأَسْرِ , أَخَذَ حُكْمَ الْبَاغِي عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ , فَلَا يُقْتَلُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ , وَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ إذَا كَانَتْ لَهُ فِئَةٌ , وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ . وَقَالَ الْمَالِكِيَّةُ : إذَا اسْتَعَانَ الْبَاغِي الْمُتَأَوِّلُ بِذِمِّيٍّ فَلَا يَغْرَمُ الذِّمِّيُّ مَا أَتْلَفَهُ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ , وَلَا يُعَدُّ خُرُوجُهُ مَعَهُ نَقْضًا لِلْعَهْدِ . أَمَّا إنْ كَانَ الْبَاغِي مُعَانِدًا - أَيْ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ - فَإِنَّ الذِّمِّيَّ الَّذِي مَعَهُ يَكُونُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ , وَيَكُونُ هُوَ وَمَالُهُ فَيْئًا . وَهَذَا إنْ كَانَ مُخْتَارًا , أَمَّا إنْ كَانَ مُكْرَهًا فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ , وَإِنْ قَتَلَ نَفْسًا يُؤْخَذُ بِهَا , حَتَّى لَوْ كَانَ مُكْرَهًا . وَقَوْلُ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمَالِكِيَّةِ . قَالُوا : لَوْ أَعَانَ الذِّمِّيُّونَ الْبُغَاةَ فِي الْقِتَالِ , وَهُمْ عَالِمُونَ بِالتَّحْرِيمِ مُخْتَارُونَ انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ , كَمَا لَوْ انْفَرَدُوا بِالْقِتَالِ . أَمَّا إنْ قَالَ الذِّمِّيُّونَ : كُنَّا مُكْرَهِينَ , أَوْ ظَنَنَّا جَوَازَ الْقِتَالِ إعَانَةً , أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِيمَا فَعَلُوهُ , وَأَنَّ لَنَا إعَانَةَ الْمُحِقِّ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُمْ , فَلَا يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ , لِمُوَافَقَتِهِمْ طَائِفَةً مُسْلِمَةً مَعَ عُذْرِهِمْ , وَيُقَاتَلُونَ كَبُغَاةٍ . وَمِثْلُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُسْتَأْمَنُونَ , عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ . وَلِلْحَنَابِلَةِ قَوْلَانِ فِي انْتِقَاضِ عَهْدِهِمْ , أَحَدُهُمَا : يُنْتَقَضُ عَهْدُهُمْ , لِأَنَّهُمْ قَاتَلُوا أَهْلَ الْحَقِّ فَانْتَقَضَ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ١٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ١٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي