27 - فِي الْمَسْأَلَةِ رَأْيَانِ : الْأَوَّلُ : وَهُوَ لِلْمَالِكِيَّةِ , وَالشَّافِعِيَّةِ , وَالْحَنَابِلَةِ : لَا يُسْتَحَبُّ خُرُوجُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ , بَلْ يُكْرَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَرَجُوا مَعَ النَّاسِ فِي يَوْمِهِمْ , وَانْفَرَدُوا فِي مَكَان وَحْدَهُمْ لَمْ يُمْنَعُوا . وَجُمْلَةُ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ إخْرَاجُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْكُفَّارِ ; لِأَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِهِ وَبَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا , فَهُمْ بَعِيدُونَ مِنْ الْإِجَابَةِ . وَإِنْ أُغِيثَ الْمُسْلِمُونَ فَرُبَّمَا قَالُوا : هَذَا حَصَلَ بِدُعَائِنَا وَإِجَابَتِنَا , وَإِنْ خَرَجُوا لَمْ يُمْنَعُوا ; لِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ أَرْزَاقَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ , وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُجِيبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى ; لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ أَرْزَاقَهُمْ فِي الدُّنْيَا , كَمَا ضَمِنَ أَرْزَاقَ الْمُؤْمِنِينَ . وَلَكِنْ يُؤْمَرُونَ بِالِانْفِرَادِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ ; لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِعَذَابٍ فَيَعُمَّ مَنْ حَضَرَهُمْ . وَلَا يَخْرُجُونَ وَحْدَهُمْ , فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَتَّفِقَ نُزُولُ الْغَيْثِ يَوْمَ خُرُوجِهِمْ وَحْدَهُمْ , فَيَكُونُ أَعْظَمَ فِتْنَةً لَهُمْ , وَرُبَّمَا اُفْتُتِنَ غَيْرُهُمْ . الرَّأْيُ الثَّانِي : وَهُوَ لِلْحَنَفِيَّةِ , وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ , قَالَ بِهِ أَشْهَبُ وَابْنُ حَبِيبٍ : لَا يَحْضُرُ الذِّمِّيُّ وَالْكَافِرُ الِاسْتِسْقَاءَ , وَلَا يَخْرُجُ لَهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِدُعَائِهِ . وَالِاسْتِسْقَاءُ لِاسْتِنْزَالِ الرَّحْمَةِ , وَهِيَ لَا تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ , وَيُمْنَعُونَ مِنْ الْخُرُوجِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ
الخلاصة في أحكام أهل الذمة · الصفحة ١٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الخلاصة في أحكام أهل الذمةص ١٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي