لبعض الحكماء : دلني على أمر إذا أنا فعلته وسعت الخلق ، فقال : إنه لا يسع الخلق إلا الخالق ، ولكن انظرني حتى أفكر في المسألة ، فأنظره ثلاثة ثم أتاه فقال له : نعم انو الخير للخلق تسعهم .
ويكره الاحتكار في كل بلد يضيق على الناس ، مثل الحرمين ، والثغور ، والبلدان الصغار .
فأما الأمصار الكبار مثل : بغداد ، ومصر ، والبصرة وما أشبهها ، فلا يكره فيها ، نص عليه في رواية الجماعة منهم حنبل وغيره ؛ لأن الاحتكار إنما يكره لما يدخل على الناس من الضيق والغلاء ، فإذا كان في بلد كبير لا يؤثر فيه لم يكره ، بل فيه منفعة لأهله .
وذكر ابن أبي موسى : أن الاحتكار في الحرمين مكروه قولاً واحدًا ، وهو في غيرهما أسهل ، إلا أن يقع الغلاء فيكره فيه الاحتكار على كل حال .
ولا يختلف قوله : أن ادخار القوت للعيال غير مكروه ، ولا هو من الاحتكار ، والذي يكره احتكاره قوت الآدميين وما في معناه .
قال في رواية حنبل : الحكمة في الطعام ؛ لأنه قوت ، فأما غيره مثل : الحبوب والتمر والعسل فلا .
وقال في رواية حرب : لا بأس بحكرة البزر والشيلم والقرطم ، ليس هذا في حد القوت .
وقال في رواية حرب أيضًا : الاحتكار في كل شيء يأكله الناس ، مثل : البر والشعير والتمر والزبيب والأرز ؛ لأنه طعام ، فأما الزبيب فهو أهون .
قال القاضي : وإنما قال ذلك ؛ لأن التمر والزبيب والعسل قوت لأهل ذلك البلد ، فإن لم يكن قوتًا لم يكره احتكاره .