فإن اختلفا بعد تلف المبيع فعلى روايتين :
إحداهما : لا يتحالفان والقول قول المشتري مع يمينه .
والثانية : يتحالفان ، ثم المشتري بالخيار بين دفع الثمن الذي ادعاه البائع ، وبين دفع قيمة المبيع إن عرفت صفته . فإن لم يعرف فالقول قوله في صفته مع يمينه ، وهذا إذا كان تلفه بعد قبضه .
وحكى ابن أبي موسى رواية أخرى : [ أنهما ](1) لا يتحالفان ، والقول قول البائع مع يمينه ، سواء كانت السلعة قائمة أو تالفة .
وحكى أبو الخطاب في الانتصار رواية ثالثة : إن كان اختلافهما قبل القبض تحالفا ، وإن كان بعده فالقول قول المشتري .
فإن اختلفا في أجل أو شرط أو ضمين أو رهن وفي مقدار ذلك تحالفا .
وعنه : القول قول من ينفي ذلك مع يمينه . فمن أقام كل واحد منهما بينة ما يدعيه ، فقياس المذهب أن تقدم بينة المدعي في جميع ذلك .
قال في رواية ابن منصور : إذا قال المبتاع : اشتريت بشرط ، وأنكر البائع ، فالبينة على شرط ، وإلا فيمين البائع أنه ما شرط .
ويحتمل عندي : أن تتعارض البينتان وتسقطان ، ويكونا كمن لا بينة لهما .
وهو ظاهر كلام ابن أبي موسى لأنه قال : إذا اختلفا في أصل الأجل ، وأقام كل واحد منهما بينة بدعواه ، أن البينة بينة البائع .
فإن اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد ، فإن كان فيه نقود مختلفة رجع إلى أوسطها ، نص عليه .
(1) في الأصل : أنه .