توفي في عاشر جمادى الأولى سنة أربع وسبع مائة، وكان كامل البنية مصبرا مليح الشيبة، أدرك من الملوك السلطان علاء الدين خوارزم شاه، ورآه قد مر بقزوين، ورأيت تحت خطه في سنة سبع وسبعين أن الوجيه النغري سأله عن مولده، فقال: ولدت سنة وست مائة، كذا أجاب في ذلك الوقت.
-10 - 1: 45 - أخبرنا أحمد بن عبد المنعم، غير مرة، أنا أبو جعفر الصيدلاني، كتابه، أنا أبو علي الحداد، حضورا، أنا أبو نعيم الحافظ، نا عبد الله بن جعفر، ثنا محمد بن عاصم، نا أبو أسامة عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: أنه كان يكره مس قبر النبي صلى الله عليه وسلم
قلت: كره ذلك لأنه رآه إساءة أدب، وقد سئل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله، فلم ير بذلك بأسا، رواه عنه ولده عبد الله بن أحمد.
فإن قيل: فهلا فعل ذلك الصحابة؟ قيل: لأنهم عاينوه حيا وتملوا به وقبلوا يده وكادوا يقتتلون على وضوئه واقتسموا شعره المطهر يوم الحج الأكبر، وكان إذا تنخم لا تكاد نخامته تقع إلا في يد رجل فيدلك بها وجهه، ونحن فلما لم يصح لنا مثل هذا النصيب الأوفر ترامينا على قبره بالالتزام والتبجيل والاستلام والتقبيل، ألا ترى كيف فعل ثابت البناني؟ كان يقبل يد أنس بن مالك ويضعها على وجهه ويقول: يد مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذه الأمور لا يحركها من المسلم إلا فرط حبه للنبي صلى الله عليه وسلم، إذ هو مأمور بأن يحب الله ورسوله أشد من حبه لنفسه، وولده والناس أجمعين، ومن أمواله، ومن الجنة وحورها، بل خلق من المؤمنين يحبون أبا بكر، وعمر أكثر من حب أنفسهم.
حكى لنا جندار، أنه كان بجبل البقاع فسمع رجلا سب أبا بكر فسل سيفه، وضرب عنقه، ولو كان سمعه يسبه، أو يسب أباه لما استباح دمه، ألا ترى الصحابة في فرط حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: ألا نسجد لك؟ فقال: «لا» فلو أذن لهم لسجدوا له سجود إجلال وتوقير، لا سجود المسلم لقبر النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التعظيم