26.176-180
قوله عز وجل: ﴿ كذب أصحب لئيكة ﴾ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي الأيكة بكسر الهاء والألف والباقون ليكة بغير ألف ونصب الهاء إسم بلد ولا ينصرف من قرأ الأيكة فلأنها عرفت بالألف واللام فيصير خفضا بالإضافة في الشاذ ليكة بكسر الهاء بغير ألف لأن الأصحاب مضاف إلى ليكة فصار إسما واحدا ويقال الأيكة هي الشجرة الملتفة يقال: أيك وأيكة مثل أجم وأجمة ويقال: شجرة الدوم وهو شجر المقل ثم قال عز وجل: ﴿ إذ قال لهم شعيب ﴾ ولم يقل أخوهم قال بعضهم: كان شعيب بعث إلى قومين أحدهما مدين وكان شعيب منهم فسماه أخاهم حيث قال
وإلى مدين أخاهم شعيبا
[هود: 84] والآخر أصحاب الأيكة ولم يكن شعيب - عليه السلام - منهم فلم يقل أخوهم وقال بعضهم: كان مدين والأيكة واحدا وهو الغيضة بقرب مدين فذكره في موضع أخوهم ولم يذكره في الآخر ثم قال: ﴿ ألا تتقون ﴾ يعني: ألا تخافون الله تعالى فتوحدوه ﴿ إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ﴾ وقد ذكرناه
26.181-191
ثم قال عز وجل: ﴿ أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين ﴾ يعني: من الناقصين في الكيل والوزن وفي هذا دليل على أنه أراد بهذا أهل مدين لأنه ذكر في تلك الآية
وأوفوا الكيل والميزان
[الأنعام: 152] كما ذكرها هنا ثم قال: ﴿ وزنوا بالقسطاس المستقيم ﴾ يعني: بميزان العدل بلغة الروم ويقال هو القبان ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾ يعني: لا تنقصوا الناس حقوقهم قرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية حفص بالقسطاس بكسر القاف والباقون بالضم وهما لغتان ثم قال: ﴿ ولا تعثوا فى الأرض مفسدين ﴾ يعني: لا تسعوا فيها بالمعاصي يقال: عثى يعثو وعاث يعيث وعثى يعثي إذا ظهر الفساد ثم قال عز وجل: ﴿ واتقوا الذى خلقكم والجبلة الأولين ﴾ يعني: الخليقة الأولى ﴿ قالوا إنما أنت من المسحرين وما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ وقد ذكرنا ﴿ وإن نظنك لمن الكذبين ﴾ يعني: ما نظنك إلا من الكاذبين ﴿ فأسقط علينا كسفا من السماء ﴾ أي: جانبا من السماء وقريء كسفا بنصب السين أي: قطعا وهو جمع كسفة ﴿ إن كنت من الصدقين قال ﴾ لهم شعيب - عليه السلام - ﴿ ربى أعلم بما تعملون ﴾ من نقصان الكيل ﴿ فكذبوه ﴾ في العذاب ﴿ فأخذهم عذاب يوم الظلة ﴾ لأنه أصابهم حر شديد فخرجوا إلى غيضة فاستظلوا بها فأرسل عليهم نارا فأحرقت الغيضة فاحترقوا كلهم ﴿ إنه كان عذاب يوم عظيم ﴾ صار العذاب نصبا لأنه خبر كان ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: لعبرة لمن نقص في الكيل والوزن ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني: قوم شعيب ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ بالنقمة لمن نقص الكيل والوزن ﴿ الرحيم ﴾ لمن تاب ورجع.