تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.90-110

ثم قال عز وجل: ﴿ وأزلفت الجنة للمتقين ﴾ يعني: قربت الجنة للمتقين الذين يتقون الشرك والفواحش يعني: أن المتقين قربوا من الجنة ثم قال: ﴿ وبرزت الجحيم للغاوين ﴾ يعني: أظهرت الجحيم وكشفت غطاءها للكافرين ويقال: يؤتى بها في سبعين ألف زمام ﴿ وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله ﴾ أي: يقال للكفار أين معبودكم الذين كنتم تعبدون من دون الله ﴿ هل ينصرونكم ﴾ يعني: هل يمنعونكم من العذاب ﴿ أو ينتصرون ﴾ يعني: هل يمتنعون من العذاب فاعترفوا أنهم لا ينصرونهم ولا ينتصرون فأمر بهم إلى النار ويقال أينما كنتم تعبدون من دون الله يعني الشياطين لأنهم أطاعوها في المعصية فكأنهم عبدوها قوله عز وجل: ﴿ فكبكبوا فيها هم والغاوون ﴾ يعني: جمعوا فيها هم والغاوون ويقال: فكبكبوا فيها فقدموا من النار هم والغاوون يعني: الكفار والآلهة والشياطين الذين أغووا بني آدم وهذا قول مقاتل ويقال: فكبكبوا فيها يعني: ألقي بعضهم على بعض وقال القتبي: الأصل كببوا أي ألقوا على رؤوسهم فيها فأبدل مكان إحدى الباءين كاف وقال الزجاج هو تكرير الانكباب لأنه إذا ألقي ينكب مرة بعد مرة حتى يستقر فيها ويقال جمعوا فيها ومنه حديث جبريل عليه السلام أنه ينزل في كبكبة من الملائكة يعني: جماعة من الملائكة عليهم السلام ثم قال عز وجل: ﴿ وجنود إبليس أجمعون ﴾ يعني: جمعوا فيها جميعا ﴿ قالوا وهم فيها يختصمون ﴾ (يعني: الكفار والأصنام ويقال: الكفار والشياطين ويقال: الرؤساء والأتباع ومعناه: قالوا وهم يختصمون) فيها على ما معنى التقديم ﴿ تالله ﴾ يعني: والله ﴿ إن كنا لفى ضلل مبين ﴾ يعني: في خطأ بين ﴿ إذ نسويكم برب العلمين ﴾ يعني: نطيعكم كما يطيع المؤمنون أمر الله عز وجل ﴿ وما أضلنا إلا المجرمون ﴾ يعني: ما صرفنا عن الإيمان إلا الشياطين ويقال: رؤساؤنا ويقال: آباؤنا المشركون ﴿ فما لنا من شفعين ﴾ يعني: حيث يرون الأنبياء عليهم السلام يشفعون للمؤمنين والملائكة عليهم السلام يشفعون ولا يشفع أحد للكفار فيقولون ليس أحد يشفع لنا ﴿ ولا صديق حميم ﴾ يعني: قريب يهمه أمرنا قوله عز وجل ﴿ فلو أن لنا كرة ﴾ يعني: رجعة إلى الدنيا ﴿ فنكون من المؤمنين ﴾ يعني: من المصدقين على دين الإسلام ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: لعبرة لمن يعبد غير الله ليعلم أنه يتبرأ منه في الآخرة ولا ينفعه ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني: الذين جمعوا في النار ولم يكونوا مؤمنين ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ بالنقمة لمن عبد غيره ﴿ الرحيم ﴾ بالمؤمنين قوله عز وجل: ﴿ كذبت قوم نوح المرسلين ﴾ يعني: نوحا عليه السلام وحده ويقال جميع الأنبياء عليهم السلام لأن نوحا عليه السلام دعاهم إلى الإيمان بجميع الأنبياء والرسل عليهم السلام فلما كذبوه فقد كذبوا جميع الرسل ﴿ إذ قال لهم أخوهم نوح ﴾ يعني: نبيهم سماه أخوهم لأنه كان منهم وابن أبيهم ﴿ ألا تتقون ﴾ يعني ألا تخافون الله تعالى فتوحدوه ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ فيما بينكم وبين ربكم وجعلني الله عز وجل أمينا في أداء الرسالة إليكم ويقال: إنه كان أمينا فيهم قبل أن يبعث ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ أي: خافوا الله واتبعوني فيما أمركم به ﴿ وما أسئلكم عليه من أجر ﴾ يعني: على الإيمان (من أجر) أي أجر ﴿ إن أجرى ﴾ يعني: ما ثوابي ﴿ إلا على رب العلمين فاتقوا الله وأطيعون ﴾ وقد ذكرناه.

بحر العلوم · الصفحة ٨٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٥٠