تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.141-159

قوله عز وجل: ﴿ كذبت ثمود المرسلين ﴾ يعني: صالحا ومن قبله من المرسلين عليهم السلام ﴿ إذ قال لهم أخوهم ﴾ يعني: نبيهم ﴿ صلح ألا تتقون ﴾ وقد ذكرناه. ﴿ إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ﴾ وقد ذكرناه ﴿ أتتركون فيما ههنا ءامنين ﴾ يعني: في هذا الخير والسعة آمنين من الموت ﴿ فى جنت وعيون ﴾ يعني: البساتين والأنهار ويقال: العيون ها هنا الآثار لأن قوم صالح لم يكن لهم أنهار جارية ويقال: كانت لهم بالشتاء آبار وكانوا يسكنون في الجبال وفي أيام الصيف كانوا يخرجون إلى القصور والكروم والأنهار ثم قال عز وجل: ﴿ وزروع ونخل طلعها هضيم ﴾ قال مقاتل يعني: متراكبا بعضه على بعض وقال القتبي: الهضيم الطلع قبل أن تنشق عنه القشر يريد أنه ينضم متكثر يقال رجل أهضم الكشحين إذا كان منضما ويقال هضيم أي طري لين ويقال هضيم متهشهش في الفم ﴿ وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين ﴾ قرأ أبو عمرو وابن كثير ونافع فرهين بغير ألف وقرأ الباقون فارهين بالألف فمن قرأ فرهين فهو بمعنى أشرين بطرين وهو الطغيان في النعمة وإنما صار نصبا على الحال ومن قرأ فارهين أي حاذقين ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ فيما آمركم به قوله عز وجل ﴿ ولا تطيعوا أمر المسرفين ﴾ يعني: قول المشركين وهم التسعة رهط ﴿ الذين ﴾ كانوا ﴿ يفسدون فى الأرض ولا يصلحون ﴾ يعني: لا يأمرون بالصلاح ولا يجيبونه ولا يطيعونه فأجابوه قوله ﴿ قالوا إنما أنت من المسحرين ﴾ يعني: من المخلوقين ويقال: ذو سحر والسحر هو الدية يعني إنك مثلنا وروي عن ابن عباس أنه قال: من المسحرين أي من المخلوقين وقال: أما سمعت قول لبيد:

فإن تسألينا فيم نحن فإننا

عصافير من هذا الأنام المسحر

ويقال إنما أنت من المسحرين يعني سوقة مثلنا والسوق إذا كان دون السلوك ثم قال عز وجل ﴿ ما أنت إلا بشر مثلنا ﴾ يعني: آدمي مثلنا ﴿ فأت بآية إن كنت من الصادقين ﴾ إنك رسول الله تعالى ﴿ قال هذه ناقة لها شرب ﴾ والشرب في اللغة النصيب من الماء والشرب بضم الشين المصدر والشرب بنصب الشين جماعة الشراب فكان للناقة شرب يوم ولهم شرب يوم فذلك قوله: ﴿ ولكم شرب يوم معلوم ولا تمسوها بسوء ﴾ يعني: لا تصيبوها بعقر يعني لا تقتلوها فإنكم إن قتلتموها ﴿ فيأخذكم عذاب يوم عظيم ﴾ يعني: صيحة جبريل عليه السلام ﴿ فعقروها ﴾ يعني: قتلوا الناقة ﴿ فأصبحوا ندمين ﴾ يعني: فصاروا نادمين على عقرها قوله عز وجل: ﴿ فأخذهم العذاب ﴾ يعني: عاقبهم الله تعالى بالعذاب ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: لعبرة لمن يعظم آيات الله تعالى وكانت الناقة علامة لنبوة صالح عليه السلام فلما أهلكوها ولم يعظموها صاروا نادمين والقرآن علامة لنبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن رفضه ولم يعمل بما فيه ولم يعظمه يصير نادما غدا ويصيبه العذاب ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني: قوم صالح عليه السلام ﴿ وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾ يعني: المنيع بالنقمة لمن لم يعظم آيات الله تعالى الرحيم لمن تاب ورجع.

بحر العلوم · الصفحة ٨٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٥٣