تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.63-85

قوله عز وجل: ﴿ فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق ﴾ يعني: وفي الآية مضمر ومعناه فضربه بالعصا فانفلق البحر ﴿ فكان كل فرق كالطود العظيم ﴾ يعني: كالجبل العظيم ﴿ وأزلفنا ثم الآخرين ﴾ يعني: قربنا قوم فرعون إلى البحر وأدنيناهم إلى الغرق ومنه قوله تعالى:

وأزلفت الجنة للمتقين

[الشعراء: 90] أي: أدنيت وقربت وروي عن الحسن قال وأزلفنا يعني: أهلكنا وقال غيره: وأزلفنا أي: جمعناهم في البحر حتى غرقوا ومنه قوله قبل الجمع المزدلفة ﴿ وأنجينا موسى ومن معه أجمعين ﴾ يعني: من البحر ﴿ ثم أغرقنا الآخرين ﴾ يعني: فرعون وقومه وقد ذكرنا القصة في موضع آخر ثم قال ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: فيما صنع لآية يعني: لعبرة لمن بعدهم ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني مصدقين يعني: لو كان أكثرهم مؤمنين لم يهلكهم الله تعالى ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ بالنعمة ﴿ الرحيم ﴾ لمن تاب قوله عز وجل: ﴿ واتل عليهم نبأ إبرهيم ﴾ يعني أخبر أهل مكة خبر إبراهيم ﴿ إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون ﴾ أي: كيف قال لقومه ثم أخبرهم عن ذلك وذلك أن إبراهيم عليه السلام لما ولدته أمه في الغار فلما كبر وخرج دخل المصر فأراد أن يعلم على أي مذهب هم وهكذا ينبغي للعاقل إذا دخل بلدة أن يسألهم عن مذهبهم فإن وجدهم على الاستقامة دخل معهم وإن وجدهم على غير الاستقامة أنكر عليهم فقال لهم إبراهيم ما تعبدون ﴿ قالوا نعبد أصناما فنظل لها عكفين ﴾ أي: نقوم عليها عابدين فأراد أن يبين عيب فعلهم فقال: ﴿ قال هل يسمعونكم ﴾ يعني: هل تجيبكم الآلهة سمى الإجابة سمعا لأن السمع سبب الإجابة ﴿ إذ تدعون ﴾ يعني: هل يجيبونكم إذا دعوتموهم ﴿ أو ينفعونكم ﴾ إذا عبدتموهم ﴿ أو يضرون ﴾ يعني: يضرونكم إن لم تعبدوهم ﴿ قالوا بل وجدنا ءاباءنا كذلك يفعلون ﴾ يعني: وجدنا آباءنا يعبدونهم هكذا فنحن نعبدهم قال لهم إبراهيم عليه السلام ﴿ قال أفرءيتم ما كنتم تعبدون ﴾ اللفظ لفظ الاستفهام والمراد به الإعلام يعني اعلموا أن الذي كنتم تعبدون ﴿ أنتم وءاباؤكم ﴾ وأجدادكم يعني: معبودكم ومعبود آبائكم وأجدادكم ﴿ الأقدمون ﴾ يعني الماضين ﴿ فإنهم عدو لى ﴾ يعني: إنهم أعدائي ﴿ إلا رب العلمين ﴾ يقال: معناه: إلا من يعبد رب العالمين ويقال: كانوا يعبدون مع الله الآلهة فقال لهم: جميع ما تعبدون من الآلهة فإنهم عدو لي إلا رب العالمين فإنه ليس لي ويقال: معناه: أتبرأ من أفعالكم وأقوالكم إلا الذي تقولون رب العالمين وهو قوله:

ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله

[الزخرف: 87] ويقال إلا بمعنى لكن ومعناه فإنهم عدو لي لكن رب العالمين يعني: لكن أعبد رب العالمين ثم وصف لهم رب العالمين فقال ﴿ الذى خلقنى فهو يهدين ﴾ يعني: يحفظني ويثبتني على الهدى ﴿ والذى هو يطعمنى ويسقين ﴾ يعني: هو الذي يرزقني ويرحمني ثم قال: ﴿ وإذا مرضت فهو يشفين ﴾ فقد أضاف سائر الأنبياء إلى الله تعالى وأضاف المرض إلى نفسه لأن المرض كسب يده كقوله عز وجل:

ومآ أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم

[الشورى: 30] وفيه كفارة وإذا كان أصله من كسب نفسه أضافه إلى نفسه ثم قال: ﴿ والذى يميتنى ثم يحيين ﴾ يعني: يميتني في الدنيا ويحييني في المبعث ﴿ والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين ﴾ يعني: أرجو أن يغفر خطيئتي وهو قوله:

فقال إنى سقيم

[الصافات: 89] ويقال وقوله:

بل فعله كبيرهم هذا

[الأنبياء: 63] وقوله لسارة هذه أختي ويقال: يعني ما كان مني الزلل ويقال: هو قوله

هذا ربى

[الأنعام: 78] ويقال ما كان نبي من الأنبياء إلا وقد هم بزلة ثم قال: ﴿ رب هب لى حكما ﴾ يعني: النبوة ﴿ وألحقنى بالصلحين ﴾ يعني: بالمرسلين في الجنة ﴿ واجعل لى لسان صدق فى الآخرين ﴾ يعني: الثناء الحسن في الباقين وإنما أراد بالثناء الحسن لكي يفيدوا به فيكون له مثل أجر من اقتدى به ﴿ واجعلنى من ورثة جنة النعيم ﴾ يعني: اجعلني ممن ينزل فيها.

بحر العلوم · الصفحة ٨٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٤٨