26.123-140
وقوله عز وجل: ﴿ كذبت عاد المرسلين ﴾ يعني: كذبوا هودا عليه السلام ﴿ إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون ﴾ أي نبيهم هود وقد ذكرناه ﴿ إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسئلكم عليه من أجر إن أجرى إلا على رب العلمين ﴾ وقد تقدم ذكره ﴿ أتبنون بكل ريع ءاية ﴾ يعني: بكل طريق علامة ويقال بكل شرف علما ﴿ تعبثون ﴾ يعني: تلعبون ويقال: تضربون فتأخذون المال ممن مر بكم وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ ءاية تعبثون ﴾ يعني: تبنون ما لا تسكنون وقال أهل اللغة: كل لعب لا لذة فيه فهو عبث واللعب ما كان فيه لذة فهم إذا بنوا بناء ولا منفعة لهم فيه فكأنهم يعبثون ثم قال عز وجل ﴿ وتتخذون مصانع ﴾ يعني: القصور وقال مجاهد: المصانع قصور وحصون وقال القتبي: المصانع البناء واحدها مصنعة ويقال الريع الإرتفاع من الأرض ومعناه: أنكم تبنون البناء والقصور وتظنون أن ذلك يحصنكم من أقدار الله تعالى ويقال: وتتخذون مصانع يعني: الحياض ﴿ لعلكم تخلدون ﴾ يعني: كأنكم تخلدون في الدنيا قوله عز وجل: ﴿ وإذا بطشتم ﴾ يعني: عاقبتم ويقال يعني: ضربتم بالسوط وقتلتم بالسيف ﴿ بطشتم جبارين ﴾ يعني: فعلتم كفعل الجبارين لأن الجبارين يضربون ويقتلون بغير حق وأصل البطش في اللغة: هو الأخذ بالقهر والغلبة ﴿ فاتقوا الله وأطيعون ﴾ فيما آمركم به ﴿ واتقوا الذى أمدكم بما تعلمون ﴾ يعني: أعطاكم ما تعلمون من الخير ثم بين فقال: ﴿ أمدكم بأنعم وبنين ﴾ يعني: أعطاكم الأموال والبنين ﴿ وجنت وعيون ﴾ يعني: البساتين والأنهار الجارية فاعرفوا رب هذه النعمة واشكروه ليديم عليكم النعمة فإنكم إن لم تشكروه ﴿ فإني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم ﴾ يعني: أعلم أنه يصيبكم العذاب في الدنيا والآخرة قوله عز وجل ﴿ قالوا سواء علينا أوعظت ﴾ يعني: أنهيتنا وخوفتنا من العذاب ﴿ أم لم تكن من الوعظين ﴾ يعني: من الناهين روي عن ابن عباس أنه قال: هو الوعظ بعينه ﴿ إن هذا إلا خلق الأولين ﴾ قرأ أبو عمرو والكسائي وابن كثير إن هذا إلا خلق بنصب الخاء وقرأ الباقون بالضم فمن قرأ بالنصب فمعناه ما هذا العذاب الذي تذكره إلا أحاديث الأولين ويقال الإحياء بعد الموت لا يكون وإنما هذا خلق الأولين أنهم يعيشون ثم يموتون ﴿ وما نحن بمعذبين ﴾ قال القتبي: الخلق الكذب كقوله:
إن هذا إلا اختلاق
[ص: 7] وكقوله:
إن هذا إلا خلق الأولين
[الشعراء: 137] أي: خوضهم للكذب والعرب تقول: للخرافات أحاديث الخلق قال: وأعمل الخلق: التقدير وها هنا أراد بهم اختلافهم وكذبهم وأما من قرأ بضم الخاء فمعناه إن هذا إلا عادة الأولين والعادة أيضا تحتمل المعنيين مثل الأول ثم قال عز وجل: ﴿ فكذبوه فأهلكنهم ﴾ يعني: كذبوا هودا فأهلكناهم بالريح ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: لعبرة لمن يعمل عمل الجبارين ولا يقبل الموعظة وهو تخويف لهذه الأمة ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني: قوم عاد ولو كان أكثرهم لم يهلكهم الله تعالى ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ يعني: المنيع بالنقمة لمن يعمل عمل الجبارين ولا يقبل الموعظة وهو تخويف لهذه الأمة لكيلا يسلكوا مسالكهم ﴿ الرحيم ﴾ لمن تاب.