26.7-15
قوله عز وجل: ﴿ أو لم يروا إلى الأرض ﴾ يعني: أو لم ينظروا في عجائب الأرض ويتفكروا فيها ﴿ كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم ﴾ يعني: من كل نوع من النبات ويقال: من كل لون حسن وقال القتبي: الكريم يقع على الأنواع والكريم الشريف الفاضل قال الله تعالى:
إن أكرمكم عند الله أتقكم
[الحجرات: 13]
ولقد كرمنا بنى ءادم
[الإسراء: 70]
رب العرش الكريم
[المؤمنين: 116]
وندخلكم مدخلا كريما
[النساء: 31]
إنى ألقى إلى كتاب كريم
[النمل: 29] أي: شريف فاضل والكريم الصفوح وذلك من الشرف كما قال:
فإن ربى غنى كريم
[النمل: 40]
ما غرك بربك الكريم
[الانفطار: 6] أي الصفوح والكريم الكثير كما قال
ورزق كريم
[الأنفال: 4] أي كثير والكريم الحسن كما قال
من كل زوج كريم
[الشعراء:7] أي: حسن
وقل لهما قولا كريما
[الإسراء: 23] أي: حسنا وروي عن الشعبي أنه قال: (كم أنبتنا فيها) يعني: بني آدم فمن دخل الجنة فهو كريم ومن دخل النار فهو لئيم ثم قال عز وجل: ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: في اختلاف النبات وألوانه ﴿ لآية ﴾ يعني لعبرة لأهل مكة أنه إله واحد ثم قال: ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ يعني: مصدقين بالتوحيد ولو كان أكثرهم مؤمنين يعني: وما كانوا مؤمنين بل كلهم كافرين ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ يعني: المنيع بالنقمة لمن لم يجب الرسل ﴿ الرحيم ﴾ حيث لم يعجل بعقوبتهم ويقال رحيم بالمؤمنين قوله عز وجل: ﴿ وإذ نادى ربك موسى ﴾ يعني: أتل عليهم إذ نادى ربك موسى كما قال: ﴿ واتل عليهم نبأ إبرهيم ﴾ وقال مقاتل: إذ نادى ربك موسى يعني: أمر ربك يا محمد لموسى ﴿ أن ائت القوم الظلمين ﴾ يعني: إذهب إلى القوم المشركين ﴿ قوم فرعون ألا يتقون ﴾ قال مقاتل: يعني قل لهم ألا تتقون عبادة غيره وتوحدونه ويقال: (ألا يتقون) يعني: ألا تعبدون الله تعالى ﴿ قال ﴾ موسى ﴿ رب ﴾ أي: قال يا رب ﴿ إنى أخاف أن يكذبون ﴾ بما أقول ﴿ ويضيق صدرى ﴾ إذا كذبوني في رسالتك ﴿ ولا ينطلق لسانى ﴾ لمهابته قرأ يعقوب الحضرمي ويضيق صدري ولا ينطلق كلاهما بنصب القاف وجعله نصبا بأن ومعناه أخاف أن يكذبون وأن يضيق صدري وأن لا ينطلق لساني وقراءة العامة بالضم على معنى الاستئناف ثم قال: ﴿ فأرسل إلى هرون ﴾ يعني: أرسله معي لكي يكون عونا لي في أداء الرسالة ثم قال: ﴿ ولهم على ذنب ﴾ يعني: قصاص بقتل القبطي ﴿ فأخاف أن يقتلون ﴾ به قال القتبي: على معنى عندي أي لهم عندي ذنب ﴿ قال ﴾ الله تعالى: ﴿ كلا ﴾ أي: لا تخف وقال الزجاج: كلا ردع وتنبيه أي: لا يقدرون على ذلك ﴿ فاذهبا بئايتنا ﴾ خاطب به موسى خاصة بأن يذهب مع أخيه إلى فرعون بآياتنا التسع ﴿ إنا معكم مستمعون ﴾ يعني: سامعين وقد بين ذلك في موضع آخر وهو قوله
أسمع وأرى
[طه: 46] والاستماع سبب للسمع فيعبر به عنه.