26.34-51
قوله عز وجل: ف ﴿ قال للملإ حوله (إن هذا لسحر عليم ﴾ يعني: قال فرعون لمن حوله من) يعني الرؤساء والأشراف وأصله في اللغة من ملأ قال بعضهم: الملأ إنما بما يراد بهم مائتان وخمسون وقال بعضهم: ثلاثمائة وخمسون وهم جماعة الملأ ويقال ملأ العين هيبة يعني إذا نظر إليها الناظر ثم قال: إن هذا لساحر عليم ﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره ﴾ يعني: من أرض مصر ﴿ فماذا تأمرون ﴾ يعني: تشيرون ﴿ قالوا أرجه وأخاه ﴾ يعني احسبهما وأخرجهما ولا تقتلهما ولا تؤمن بهما وأصله من التأخير يعني أخر أمرهما حتى تنظر ﴿ وابعث فى المدائن حشرين ﴾ يحشرون عليك السحرة ﴿ يأتوك بكل سحار عليم ﴾ يعني حاذقا ﴿ فجمع السحرة لميقت يوم معلوم ﴾ وهو يوم عيد لهم وهو يوم الزينة قال مقاتل وكانوا اثنين وسبعين ساحرا ويقال سبعون ألفا وقال الزجاج ذكر أن السحرة كانوا اثني عشر ألفا ﴿ وقيل للناس ﴾ يعني: أهل مصر ﴿ هل أنتم مجتمعون ﴾ للسحرة للميعاد ﴿ لعلنا نتبع السحرة ﴾ على أمرهم ﴿ إن كانوا هم الغلبين ﴾ قوله عز وجل ﴿ فلما جاء السحرة ﴾ يعني: إلى الميقات ﴿ قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا ﴾ يعني: لجعلا ﴿ إن كنا نحن الغلبين ﴾ يعني: أتجازينا إن غلبناه ﴿ قال نعم ﴾ نجازيكم ﴿ وإنكم إذا لمن المقربين ﴾ يعني: لكم مع الجائزة الكرامة والمنزلة عندي ﴿ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون ﴾ يعني: اطرحوا ﴿ فألقوا حبلهم وعصيهم وقالوا إنا لنحن الغلبون ﴾ يعني: نغلب موسى ﴿ فألقى موسى عصه فإذا هى تلقف ما يأفكون ﴾ يعني: تلتقم وتبتلع ما يطرحون من الحبال والعصي قوله عز وجل: ﴿ فألقى السحرة سجدين ﴾ أي: خروا سجدا لله تعالى ﴿ قالوا ءامنا برب العلمين ﴾ فقال فرعون: إياي تعنون قالوا ﴿ رب موسى وهرون ﴾ يعني: خالق موسى وهارون ﴿ قال ءامنتم له قبل أن ءاذن لكم إنه لكبيركم الذى علمكم السحر فلسوف تعلمون ﴾ ماذا أصنع بكم ﴿ لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين ﴾ على شاطىء نهر مصر ﴿ قالوا ﴾ يعني: السحرة ﴿ لا ضير ﴾ أي: لا يضرنا ما فعلت بنا ﴿ إنا إلى ربنا منقلبون ﴾ يعني إلى خالقنا راجعون ﴿ إنا نطمع ﴾ يعني: نرجو ﴿ أن يغفر لنا خطينا ﴾ يعني: شركنا وسحرنا ﴿ أن كنا أول المؤمنين ﴾ يعني: أول المصدقين من قوم فرعون وذكر عن الفراء أنه قال: كانوا أول مؤمني أهل دهرهم وقال الزجاج: لا أحسبه عرف الرواية لأن الذين كانوا مع موسى روي في التفسير أنهم ستمائة ألف وسبعين ألفا ولكن معناه أول من آمن في هذه الساعة