تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.111-122

قوله عز وجل: ﴿ قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون ﴾ يعني: أنصدقك واتبعك سفلتنا ويقال: الضعفاء قرأ يعقوب الحضرمي وأتباعك الأرذلون وهو جمع تابع ومعناه وأتباعك الأرذلون وقراءة العامة (واتبعك الأرذلون) بلفظ الماضي فيقال: من اتبع قال لهم نوح ﴿ قال وما علمى بما كانوا يعملون ﴾ يعني: ما كنت أعلم أن الله تعالى يهديهم من بينكم ويدعكم ﴿ إن حسابهم إلا على ربى ﴾ يعني: ما حسابهم إلا على ربي ويقال ما سرائرهم إلا عند ربي ﴿ لو تشعرون ﴾ إن الله تعالى علام الغيوب قالوا لنوح أطردهم حتى نؤمن لك قال لهم نوح ﴿ وما أنا بطارد المؤمنين إن أنا إلا نذير مبين ﴾ يعني: ما أنا إلا منذر لكم بلغة تعرفونها ﴿ قالوا لئن لم تنته ينوح لتكونن من المرجومين ﴾ أي: من المقتولين ويقال: من المرجومين بالحجارة قوله عز وجل: ﴿ قال رب إن قومى كذبون ﴾ بالعذاب والتوحيد ﴿ فافتح بينى وبينهم فتحا ﴾ يعني: اقض بيني وبينهم قضاء ويقال للقاضي: فتاح وهذه لغة أهل اليمن ﴿ ونجنى ومن معى من المؤمنين ﴾ من العذاب ومن أذى الكفار ﴿ فأنجينه ومن معه فى الفلك المشحون ﴾ يعني: السفينة المملوءة الموقرة من الناس والأنعام وغير ذلك ﴿ ثم أغرقنا بعد البقين ﴾ يعني: من بقي ممن لم يركب السفينة ولفظ البعد والقبل إذا كان بغير إضافة يكون بالرفع مثل قوله

لله الأمر من قبل ومن بعد

[الروم: 4] وكقوله ﴿ ثم أغرقنا بعد البقين ﴾ وإذا كانت بالإضافة يكون نصبا في موضع النصب كقوله

وأنشأنا بعدها قوما ءاخرين

[الأنبياء: 11] ثم قال عز وجل ﴿ إن فى ذلك لآية ﴾ يعني: لعبرة لمن استخف بفقراء المسلمين واستكبر عن قول الحق ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين ﴾ فلم يؤمن من قومه إلا ثمانون من الرجال والنساء ﴿ وإن ربك لهو العزيز ﴾ بالنقمة لمن تعظم عن الإيمان واستخف بضعفاء المسلمين واستهزأ بهم ﴿ الرحيم ﴾ لمن تاب.

بحر العلوم · الصفحة ٨٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بحر العلومص ٨٥١