تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.53-57

شرح الكلمات:

بينة: أي بحجة وبرهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وحده.

وما نحن بتاركي آلهتنا: أي عبادة آلهتنا لأجل قولك إنها لا تستحق أن تعبد.

إلا اعتراك: أي أصابك.

بسوء: أي بخبل فأنت تهذي وتقول ما لا يقبل ولا يعقل.

ثم لا تنظرون: أي لا تمهلون.

آخذ بناصيتها: أي مالكها وقاهرها ومتصرف فيها. فلا تملك نفعا ولا ضرا إلا بإذنه.

إن ربي على صراط مستقيم: أي على طريق الحق والعدل.

فإن تولوا: أصلها تتولوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التائين ومعناه تدبروا.

على كل شيء حفيظ: أي رقيب ولا بد انه يجزي كل نفس بما كسبت.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصة هود مع قومه إذ أخبر تعالى عن قيل قوم هود إلى هود فقال ﴿ قالوا يهود ما جئتنا ببينة ﴾ أي بحجة أو برهان على صحة ما تدعونا إليه من عبادة الله وترك عبادة آلهتنا والاعتراف بنبوتك ﴿ وما نحن بتاركي آلهتنا ﴾ أي عبادتها ﴿ عن قولك ﴾ أي من أجل قولك أنها لا تستحق أن تعبد لكونها لا تنفع ولا تضر، ﴿ وما نحن لك بمؤمنين ﴾ أي بمتابعين لك على دينك ولا مصدقين لك فيما تقول ﴿ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾ أي ما نجد ما نقول فيك إلا أن بعض آلهتنا التي تسبها وتشتمها قد أصابتك بسوء بخبل وجنون فأنت تهذر وتهذي ولا تدري ما تقول. فأجابهم قائلا ﴿ إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ﴾ فأعلن براءته في وضوح من آلهتهم وأنه لا يخافها إبطالا لدعواهم أنها أصابته بسوء، وأعلمهم أنه يشهد الله على ذلك، ثم أمرهم أن يشهدوا هم كذلك. وقوله ﴿ من دونه ﴾ أي من دون الله من سائر الآلهة والشركاء ثم تحداهم مستخفا بهم بآلهتهم، فقال ﴿ فكيدوني جميعا ﴾ أي احتالوا على ضري ثم لا تنظرون أي لا تؤخرون ولا تمهلون، ثم كشف لهم عن مصدر قوته وهو توكله على ربه فقال ﴿ إني توكلت على الله ربي وربكم ﴾ أي فوضت أمري إليه وجعلت كل ثقتي فيه فهو لا يسلمني إليكم ولا يخذلني بينكم. ثم أعلمهم بإحاطة قدرة الله بهم وقهره لهم فقال ﴿ ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ ﴾ أي قاهر لها متحكم فيها يقودها حيث شاء وينزل بها من العذاب ما يشاء، ثم أعلمهم أن ربه تعالى على طريق العدل والحق فلا يسلط أعداءه على أوليائه، فقال ﴿ إن ربي على صراط مستقيم ﴾ فلذا أنا لست بخائف ولا وجل ثم قال لهم ﴿ فإن تولوا ﴾ أي فإن تدبروا عن الحق وتعرضوا عنه فغير ضائري ذلك إذ أبلغتكم ما أرسلني به ربي إليكم وسيهلككم ويستخلف قوما غيركم، ولا تضروه شيئا من الضرر لا قليلا ولا كثيرا ﴿ إن ربي على كل شيء حفيظ ﴾ أي رقيب، وسيجزي كلا بما كسب بعدله ورحمته.

وله الحمد والمنة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان مدى مجاحدة ومكابرة المشركين في كل زمان ومكان.

2- تشابه الفكر الشركي وأحوال المشركين إذ قول قوم هود ﴿ إن نقول إلا اعتراك ﴾.. الخ. يردده جهلة السلمين وهو فلان ضربه الولي الفلاني.

3- مواقف أهل الإيمان واحدة فما قال نوح لقومه متحديا لهم قاله هود لقومه.

4- تقرير مبدأ أن كل شيء في الكون خاضع لتدبير الله لا يخرج عما أراده له أو به.

أيسر التفاسير · الصفحة ٥٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٥٠٠