تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.35

شرح الكلمات:

أم يقولون: أي بل يقولون افتراه.

افتراه: أي اختلقه وقال من نفسه ولم يوح به إليه.

فعلي إجرامي: أي عاقبة الكذب الذي هو الإجرام تعود علي لا على غيري.

وأنا بريء: أي أتبرأ وأتنصل من إجرامكم فلا أتحمل مسؤوليته.

مما تجرمون: أي على أنفسكم بإفسادها بالشرك والكفر والعصيان.

معنى الآية:

هذه الآية الكريمة أوقعها الله منزلها سبحانه وتعالى بين أجزاء الحديث عن نوح وقومه، وحسن موقعها هنا لأن الحديث عن نوح وقومه لا يتأتى لأحد إلا لنبي يوحى إليه، وذلك لبعده في التاريخ فقص النبي له اليوم دليل على أنه نبي يوحى إليه، فلذا قال أم يقولون افتراه أي يقولون افترى القرآن وكذبه ولم يوح إليه قل إن افتريته كما زعمتم فعلي إجرامي أي أثم كذبي وأنا بريء مما تجرمون أنتم بتكذيبكم إياي وكفركم بربكم ورسوله ووعده ووعيده.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- جواز الاعتراض في الكلام إذا حسن موقعه لإقامته حجة أو إبطال باطل أو تنبيه على أمر مهم.

2- قص القصص أكبر دليل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم في دعوى النبوة ودعوته إلى الله تعالى.

3- تقرير مبدأ تحمل كل إنسان مسؤولية عمله وأن لا تزر وازرة وزر أخرى.

11.36-39

شرح الكلمات:

وأوحى إلى نوح: أي اعلم بطريق الوحي الذي هو الاعلام السريع الخفي.

فلا تبتئس: لا تحزن ولا يشتد بك الحزن فإني منجيك ومهلكهم.

الفلك: أي السفينة التي أمرناك بصنعها لحمل المؤمنين عليها.

سخروا منه: أي استهزئوا به كقولهم: تحمل هذا الفلك إلى البحر أو تحمل البحر إليه.

يخزيه: أي يذله ويهينه.

ويحل عليه عذاب مقيم: أي وينزل به عذاب النار يوم القيامة فلا يفارقه.

معنى الآيات:

عاد السياق بعد الاعتراض بالآية [35] إلى الحديث عن نوح وقومه فقال تعالى ﴿ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ﴾. وهذا بعد دعوة دامت قرابة ألف سنة إلا خمسين عاما أي فلم يؤمن بعد اليوم أحد من قومك وعليه فلا تبتئس أي لا تغتم ولا تحزن بسبب ما كانوا يفعلون من الشر والفساد والكفر والمعاصي فإني منجيك ومن معك من المؤمنين ومهلكهم بالغرق. وقوله تعالى في الآية الثانية [37] ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ﴾ أي وأمرناه أن يصنع الفلك أي السفينة تحت بصرنا وبتوجيهنا وتعليمنا. إذ لم يكن يعرف السفن ولا كيفية صنعها وقوله ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ﴾ أي لا تسألني لهم صرف العذاب ولا تشفع لهم في تخفيفه عليهم، لأنا قضينا بإهلاكهم بالطوفان فهم لا محالة مغرقون قوله تعالى ﴿ ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ يخبر تعالى عن حال نوح وهو يصنع الفلك بقطع الخشب ونجره وتركيبه وقومه يمرون عليه وكلما مر عليه أشراف القوم وعليتهم يسخرون منه كقولهم يا نوح أصبحت نجارا أو وهل تنقل البحر إليها، أو تنقلها إلى البحر فيرد عليهم نوح عيله السلام بقوله ﴿ إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون ﴾ أي منا. فسوف تعلمون أي مستقبلا من يأتيه عذاب يخزيه أي يذله ويهينه ويكسر أنف كبريائه، ويحل عليه عذاب مقيم وهو عذاب النار يوم القيامة وهو عذاب دائم لا ينتهي أبدا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- كراهية الحزن والأسى والأسف على ما يقوم به أهل الباطل والشر والفساد.

2- بيان تاريخ صنع السفن وانها بتعليم الله لنوح عليه السلام.

3- بيان سنة البشر في الاستهزاء والسخرية بأهل الحق ودعاته لظلمة نفوسهم بالكفر والمعاصي.

4- بيان صدق وعد الله رسله.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٩٦