11.15-17
شرح الكلمات:
زينة الحياة الدنيا: المال والولد وأنواع اللباس والطعام والشراب.
نوف إليهم: نعطهم نتاج أعمالهم وافيا.
لا يبخسون: أي لا ينقصون ثمرة أعمالهم.
وحبط: أي بطل وفسد.
على بينة من ربه: أي على علم يقيني.
ويتلوه شاهد منه: أي يتبعه.
كتاب موسى: أي التوراة.
ومن يكفر به: أي بالقرآن.
فالنار موعده: أي مكان وعد به فهو لا محالة نازل به.
في مرية منه: أي في شك منه.
معنى الآيات:
لما أقام الله تعالى الحجة على المكذبين بعجزهم عن الإتيان بعشر سور من مثل القرآن مفتريات حيث ادعوا أن القرآن مفترى وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد افتراه ولم يبق إلا أن يختار المرء أحد الطريقين طريق الدنيا أو الآخرة الجنة أو النار فقال تعالى ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها ﴾ من مال وولد وجاه وسلطان وفاخر اللباس والرياش.
﴿ نوف إليهم أعمالهم فيها ﴾ نعطهم نتاج عملهم فيها وافيا غير منقوص فعلى قدر جهدهم وكسبهم فيها يعطون ولا يبخسهم عملهم لكفرهم وتركهم، ثم هم بعد ذلك إن لم يتوبوا إلى ربهم. هلكوا كافرين ليس لهم إلا النار ﴿ وحبط ما صنعوا ﴾ في هذه الدار من أعمال وبطل ما كانوا يعملون.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [15 والثانية 16] وهو قوله تعالى ﴿ من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون ﴾ وقوله تعالى في الآية الثالثة [17] ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ بما أوحى إليه من القرآن وما حواه من الأدلة والبراهين على توحيد الله ونبوة رسوله، وعلى المعاد الآخر، وقوله ﴿ ويتلوه شاهد منه ﴾ أي ويتبع ذلك الدليل دليل آخر وهو لسان الصدق الذي ينطق به وكمالاته الخلقية والروحية حيث نظر إليه أعرابي فقال والله ما هو بوجه كذاب، ودليل ثالث في قوله ﴿ ومن قبله كتاب موسى ﴾ أي التوراة ﴿ إماما ورحمة ﴾ شاهد له حيث حمل نعوت الرسول وصفاته ونعوت أمته وصفاتها في غير موضع منه أفمن هو على هذه البينات والدلائل والبراهين من صحة دينه، كمن لا دليل له ولا برهان إلا التقليد للضلال والمشركين، وقوله ﴿ أولئك يؤمنون به ﴾ أي أولئك الذين ثبتت لديهم تلك البينات والحجج والبراهين ﴿ يؤمنون به ﴾ أي بالقرآن الحق والنبي الحق والدين الحق. وقوله تعالى ﴿ ومن يكفر به ﴾ أي بالقرآن ونبيه ودينه من الأحزاب أي من سائر الطوائف والأمم والشعوب فالنار موعده، وحسبه جهنم وبئس المصير.
وقوله تعالى ﴿ فلا تك في مرية منه ﴾ أي فلا تك في شك منه أي في أن موعد من يكفر به من الأحزاب النار.
وقوله ﴿ إنه الحق من ربك ﴾ أي القرآن الذي كذب به المكذبون وما تضمنه من الوعد والوعيد، والدين الحق كل ذلك هو الحق الثابت من ربك، إلا أن ﴿ أكثر الناس لا يؤمنون ﴾ وإن ظهرت الأدلة ولاحت الأعلام وقويت البراهين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- بيان حقيقة وهي أن الكفر غير مانع من أن ينتج الكافر بحسب جهده من كسب يده فيحصد إذ زرع، ويربح إذا اتجر، وينتج إذا صنع.
2- بيان أن الكافر لا ينتفع من عمله في الدنيا ولو كان صالحا وأن الخسران لازم له.
3- المسلمون على بينة من دينهم، وسائر أهل الأديان الأخرى لا بينة لهم وهم في ظلام التقليد وضلال الكفر والجهل.
5- بيان سنة الله في الناس وهي أن أكثرهم لا يؤمنون.