تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.45-49

شرح الكلمات:

من أهلي: أي من جملة أهلي من أزواج وأولاد.

وإن وعدك الحق: أي الثابت الذي لا يخلف.

إنه عمل غير صالح: أي إن سؤالك هذا إياي عمل غير صالح.

أعظك: أي أنهاك وأخوفك من أن تكون من الجاهلين.

من الجاهلين: أي من الذين لا يعرفون جلالي وصدق وعدي ووفائي فتسألني ما ليس لك به علم.

سنمتعهم: أي بالأرزاق والمتع إلى نهاية آجالهم ثم يحل بهم عذابي وهم الكفرة.

للمتقين: أي الذين يتقون الله فيعبدونه ولا يشركون به شيئا.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى: ﴿ ونادى نوح ربه ﴾ أي دعاه سائلا ﴿ رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين ﴾ ، وهذا كان منه حال الإركاب في الفلك، وامتناع ولده كنعان من الركوب أي رب إن ولدي كنعان من زوجتي ومن جملة أولادي، وقد وعدتني أن تنجيني وأهلي ومن معي من المؤمنين، ﴿ وإن وعدك الحق ﴾ أي الذي لا خلف فيه أبدا، ﴿ وأنت أحكم الحاكمين ﴾ أعلمهم وأعدلهم، وهذا ابني قد استعصى عني ولم يركب معي وسيهلك مع الهالكين إن لم ترحمه يارب العالمين فأجابه الرب تبارك وتعالى بقوله الحق: ﴿ إنه ليس من أهلك ﴾ أي الذين وعدتك بإنجائهم لأنه على غير دينك وعلى خلاف منهجك، ﴿ إنه عمل غير صالح ﴾ أي إن سؤالك هذا إلي بإنجاء ولدك وهو كافر على غير ملتك، وقد أعلمتك إني مغرق الكافرين. سؤالك هذا عمل غير صالح يصدر عنك: ﴿ إني أعظك ﴾ أي أنهاك وأخوفك ﴿ أن تكون من الجاهلين ﴾ فتسألني ما ليس لك به علم. قال نوح ﴿ رب ﴾ أي يا رب إني أعوذ بك أي استجير وأتحصن بك أن أسألك بعد الآن ما ليس لي به علم. وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين أي الذين غبنوا أنفسهم حظوظها فهلكوا، فأجابه الرب تعالى ﴿ ينوح اهبط ﴾ من السفينة أنت ومن معك من المؤمنين بسلام منا أي بأمن منا وتحيات، وبركات عليك وعلى أمم ممن معك أي من ذرية من معك، فلا تخافوا جوعا ولا شقاء، وأمم من ذرية من معك سنمتعهم متاع الحياة الدنيا بالأرزاق ثم يمسهم منا عذاب أليم، يوم القيامة لأنهم ينحرفون عن الإسلام ويعيشون على الشرك والكفر. وهذا من علم الغيب الذي أخبر الله تعالى به فكان كما أخبر فقد نشأت أجيال وأجيال من ذرية نوح منهم الكافر ومنهم المؤمن وفي الجميع ينفذ حكم الله ويتم فيهم وعده ووعيده. وقوله تعالى في الآية [49] وهي الأخيرة في هذا السياق يقول تعالى ﴿ تلك من أنبآء الغيب نوحيهآ ﴾ أي هذه القصة التي قصصناها عليك من أنباء الغيب الذي لا يعلم تفصيله إلا الله نوحيها إليك ضمن آيات القرآن ما كنت تعلمها أنت ولا قومك على وجه التفصيل من قبل هذا القرآن إذا فاصبر يا رسولنا على أذى قومك مبلغا دعوة ربك حتى يأتيك نصرنا فإن العاقبة الحسنى الحميدة دائما للمتقين ربهم بطاعته والصبر عليها حتى يلقوه مؤمنين صابرين محتسبين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- رابطة الإيمان والتقوى أعظم من رابطة النسب.

2- حرمة العمل بغير علم فلا يحل القدوم على أمر حتى يعلم حكم الله فيه.

3- ذم الجهل وأهله.

4- شرف نوح عليه السلام وأنه أحد أولي العزم من الرسل.

5- بيان العبرة من القصص القرآني وهي تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين.

6- تقرير نبوة الرسول صلى الله عليه وسلم وإثباتها ببرهان عقلي وهو الإخبار بالغيب الذي لا يعلم إلا من طريق الوحي.

7- بيان فضل الصبر، وأن العاقبة الحميدة للمتقين وهم أهل التوحيد والعمل الصالح.

أيسر التفاسير · الصفحة ٤٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أيسر التفاسيرص ٤٩٨