تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أو باع ثماره ولم تجب فيه) الأولى فيها. (الصدقة) أي: الزكاة، وهذا مفهوم مما قبله؛ لأنه مقيد بما بعد وجوب الزكاة المفهوم من قوله: (فأدى الزكاة من غيره) وجواب (من) محذوف، أي: من باع ثمار ... إلى آخره، جاز بيعه لها، ودلت الترجمة على أن البخاري يرى جواز بيع الثمرة بعد بدو صلاحها، سواء وجبت الزكاة فيها، أم لا، ومن ثم قال ابن بطال: غرض البخاري بذلك: الرد على الشافعي حيث قال: بمنع البيع بعد الصلاح حتى يؤدي الزكاة منها، فخالف إباحة النبي - صلى الله عليه وسلم - له، وسيأتي ما يوضح ذلك.

(وقول النبي) بالجر: عطف على (من باع). (حتى يبدو صلاحها) أي: يظهر. (فلم يحظر) بضم المعجمة، أي: فلم يمنع النبي - صلى الله عليه وسلم -. (البيع ... إلى آخره) وحاصله: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقيد جواز بيعها المفهوم من (حتى يبدو صلاحها) بإخراج زكاتها بل عمم، وهو أحد القولين، والقول الثاني وهو مذهب الشافعي لا يجوزة لأنه باع ما يملك، وما لا يملك، فيصح البيع فيما يملك فقط، ويجاب: بأن المفهوم لا عموم له، فيلزم كون كل ثمرة بدا صلاحها يجوز بيعها؛ لجواز مانع آخر، ثم محل المنع: إذا لم يضمن الخارص المالك التمر، فلو ضمنه بصريح اللفظ، كأن يقول: ضمنتك نصيب المستحقين بكذا تمرا، وقبل المالك التضمين، جاز البيع وغيره، وإذا بأن التضمين انتقل الحق إلى ذمته.

1486 - حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، أخبرني عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر رضي الله عنهما، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، وكان إذا سئل عن صلاحها قال: "حتى تذهب عاهته".

[2183، 2194، 2199، 2247، 2249 - مسلم: 1534 - فتح: 3/ 351]

(حجاج) أي: ابن منهال. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (وكان) أي: ابن عمر.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٣ · ص ٥٨٢