تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن مما ينبت الربيع ما يقتل آكله إلا أكلة الخضراء (أكلت) في نسخة: "إنها أكلت".

(خاصرتاها) أي: جنباها، أي: امتلأت شبعا، وعظم جنباها (استقبلت عين الشمس) أي: لأن زمن شبعها هو الزمن الذي يشتهى فيه استقبال الشمس. (فثلطت) بمثلثة، وفتح اللام وكسرها، أي: ألقت السرقين سهلا رقيقا.

(ورتعت) أي: اتسعت بأكلها في المرعى (وإن هذا المال خضرة) بتاء، كبقلة خضرة، وفي نسخة: "خضر" بحذفها، سمي بذلك؛ لحسنه، إذ الخضرة من أحسن الأنواع. (فنعم صاحب المسلم) أي: المال المصاحب. (له ما أعطى إلى آخره) هو المخصوص بالمدح، وفاعل نعم: (صاحب)، وفاعل أعطى: ضمير المسلم.

(أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -) شك من يحيى ثم ثنى بمثل شق الشر فقال: (وإنه من يأخذه) أي: المال. (بغير حقه) بأن يجمعه من الحرام، ومن غير احتياج إليه، ولم يصرفه في مصارفه. (كالذي يأكل ولا يشبع) لأنه كلما نال منه شيئا، ازداد فيه رغبة، واستقل ما عنده، وطلب ما فوقه (ويكون شهيدا عليه يوم القيامة) بأن ينطقه الله بما فعل فيه.

وفي الحديث: الحث على الاقتصاد في المال، وعلى الصدقة، وترك الإمساك، وجواز ضرب الأمثال، وسؤال التلميذ العالم عن المجمل؛ ليبينه له، وأن السؤال إذا لم يكن في موضعه ينكر على السائل، وأن العالم يؤخر الجواب حتى ينكشف له بيانه، وأن كسب المال من غير حله غير مبارك فيه، وأن للعالم أن يحذر مجالسه من فتنة المال، وينبه على مواضع الخوف، وبيان ما به الأمان.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري · الجزء ٣ · الصفحة ٥٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاريج ٣ · ص ٥٥٣