وإلى قوله: (﴿من كل الثمرات﴾) هي قوله: (﴿أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات﴾ [البقرة: 266] وهمزة (﴿أيود﴾) للإنكار، في نسخة: " ﴿ومثل الذين ينفقون أموالهم﴾ إلى قوله ﴿من كل الثمرات﴾ ".
وكأن البخاري اتبع الآية الأولى التي ضربت مثلا بالربوة، بالآية الثانية، التي تضمنت ضرب المثل لمن عمل عملا يفقده أحوج ما كان إليه؛ للإشارة إلى اجتناب الرياء في الصدقة؛ ولأن قوله تعالى: (﴿والله بما تعملون بصير﴾) يشعر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثانية، ولعل هذا هو السر في اقتصاره على بعضها اختصارا، والربوة: المكان المرتفع على المستوي من الأرض.
1415 - حدثنا عبيد الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان الحكم هو ابن عبد الله البصري، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود رضي الله عنه، قال: "لما نزلت آية الصدقة، كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي، وجاء رجل فتصدق بصاع، فقالوا: إن الله لغني عن صاع هذا، فنزلت: ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ [التوبة: 79] " الآية.
[1416، 2273، 4668، 4669 - مسلم: 1018 - فتح: 3/ 282]
(الحكم بن عبد الله) في نسخة: "هو الحكم بن عبد الله" وفي أخرى: "الحكم هو عبد الله". (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن سليمان) أي: ابن مهران. (عن أبي وائل) هو شقيق بن سلمة. (عن أبي مسعود) هو عقبة الأنصاري.
(لما نزلت آية الصدقة) هي: قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم (103)﴾