تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ذكر بن عبدالحكم في «فتوح مصر» عن عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن عبدالله بن أبي جعفر وغيره في حصار عمرو بن العاص القبط في الحصن إلى أن قال: فلما خاف المقوقس على نفسه ومن تبعه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح ودعاه إليه فذكر القصة، ومن طريق خالد بن مرثد عن جماعة من التابعين أن المقوقس سبح هو وخواص القبط إلى الجزيرة واستخلف الأعيرج على الحصن، ثم ذكر عن المقوقس استمراره على الصلح مع المسلمين لما نقض الروم العهد إلى غير ذلك مما يدل على أنه تمادى على النصرانية إلى أن مات وقصته في ذلك شبيهة بقصة هرقل".

قلت: فأصل القبط أنهم أولاد قبط بن مصر، فينسبون إلى قبط أو مصر، فيقال: قبطي أو مصري.

· لفظ «القبط» في كتب التفسير:

ولفظ «قبط» قد ذكرها أهل العلم في كتب التفاسير أثناء الحديث عن قصص بني إسرائيل في مصر، وكانوا هم أهل مصر الأصليين تمييزاً لهم عن بني إسرائيل.

والذي كان على القبط يلقّب بـ «فرعون» وهو ملك القبط بالديار المصرية.

قال ابن كثير في «تفسيره» (3/ 335) في قوله تعالى: ﴿فجمع السحرة لميقات﴾ من سورة «الشعراء»: "ذكر الله تعالى هذه المناظرة الفعلية بين موسى عليه السلام والقبط في سورة الأعراف وفي سورة طه وفي هذه السورة، وذلك إن القبط أرادوا أن يطفئوا نور الله بأفواههم فأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون، وهذا شأن الكفر والإيمان ما تواجها وتقابلا إلا غلبه الإيمان ﴿بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون﴾، ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل﴾ الآية، ولهذا لما جاء السحرة وقد جمعوهم من أقاليم بلاد مصر وكانوا إذ ذاك أسحر الناس وأصنعهم وأشدهم تخييلاً في ذلك، وكان السحرة جمعاً كثيراً وجماً غفيراً، - قيل: كانوا اثني عشر ألفاً، وقيل: خمسة عشر ألفاً، وقيل: سبعة عشر ألفاً، وقيل: تسعة عشر ألفاً، وقيل: بضعة وثلأثون ألفاً، وقيل: ثمانون ألفاً، وقيل: غير ذلك، والله أعلم بعدتهم-".

ولم يكن في زمن موسى عليه الصلاة والسلام وفرعون نصارى في مصر، وإنما اعتنق الأقباط النصرانية لما سيطرت عليهم دولة الروم.

روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب: "أن المقوقس الذي كان على مصر كان صالح عمرو بن العاص على أن يفرض على القبط دينارين دينارين. فبلغ ذلك هرقل صاحب الروم فتسخطه أشد التسخط وبعث الجيوش فأغلقوا الإسكندرية وآذنوا عمرو بن العاص بالحرب فقاتلهم، وكتب إلى عمر بن الخطاب: أما بعد، فإن الله تبارك وتعالى فتح علينا الإسكندرية عنوة قسراً بلا عهد ولا عقد".

· لفظ «القبط» في كتب اهل العلم:

فمن أسلم من القبط ودخل في الإسلام فهو مسلم، ولكنه قبطي في الأصل، ولكن أهل العلم ينسبونه «مصري» في الغالب، وأما من بقي على النصرانية فينسبونه «قبطي» في الغالب أيضاً، وقد نسبوا بعضهم قبطي كما مر سابقاً.

فإذا أطلق لفظ «قبطي» في كتب أهل العلم فيقصدون أنه نصراني غالباً - وخاصة بعد عصر التابعين وفي العصور المتأخرة-، وأما من أسلم منهم فيقولون عنه: مصري باستثناء بعض من روى الحديث من التابعين.

قال الزرقاني في «شرحه» (3/ 401): "الثوب القبطي، بضم القاف، ثياب تنسب إلى القبط بالكسر، نصارى مصر على غير قياس، وقد تكسر القاف في النسبة على القياس".

وقد أكثر أهل العلم في مصنفاتهم التي تتعلق بتاريخ مصر من ذكر الحوادث التي كانت تحصل مع الأقباط.

قال السخاوي في «الضوء اللامع لأهل القرن التاسع»: "إِبْرَاهِيم بن بَريَّة برهَان الدّين مُسْتَوْفِي البيمارستان المنصوري، وَأحد مسالمة النَّصَارَى من كتاب الأقباط، ارْتَدَّ عَن الْإِسْلَام وَعرض عَلَيْهِ مرَارًا الرُّجُوع فَأبى بل أصر على ردته وَلم يبد سَببا لذَلِك فَضربت عُنُقه بِبَاب الْقلَّة من القلعة فِي سنة احدى بِحَضْرَة الطواشي شاهين الحسني اُحْدُ خاصكية السُّلْطَان".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٦٠٥