تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…قاعدة مهمة في التعليل بعدم السماع مع وجود الإدراك وتباعد البلاد!

قال الحافظ ابن رجب في «جامع العلوم والحكم» متعقباً الترمذي في تصحيحه لرواية معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل: "وقال الترمذي: حسن صحيح. وفيما قاله - رحمه الله - نظر من وجهين: أحدهما: أنَّه لم يثبت سماعُ أبي وائل من معاذ، وإنْ كان قد أدركه بالسِّنِّ، وكان معاذٌ بالشَّام، وأبو وائل بالكوفة، وما زال الأئمةُ - كأحمد وغيره - يستدلّون على انتفاء السَّماع بمثل هذا، وقد قال أبو حاتم الرازي في سماع أبي وائل من أبي الدرداء: قد أدركه، وكان بالكُوفة، وأبو الدَّرداء بالشام، يعني: أنَّه لم يصحَّ له سماع منه".

قلت: فهذه قاعدة متفق عليها عند الأئمة النقاد في التعليل.

·…كتاب «الضعفاء الصغير» للبخاري.

وأنبه هنا إلى أمرٍ مهم، وهو: أن ما نقله ابن عدي والعقيلي عن البخاري إنما هو من كتاب الإمام البخاري «الضعفاء الصغير». وهذا الكتاب رواه عن الإمام البخاريّ:

1 - عليّ بن آدم الْخُواريّ. ورواه عنه اثنان:

- أبو أحمد محمد بن الغِطْريف الرباطيّ الجرجانيّ، وهذه هي طريق المطبوع المتداول بين أيدينا، رواه عنه محمد بن يوسف البنّا الصوفي، وعنه الحافظ أبو نُعيم الأصبهانيّ، وعنه أبو عليّ الحسن بن أحمد الحدّاد المقرئ.

- أبو جعفر العُقيليّ صاحب كتاب الضعفاء.

2 - أبو بِشْر محمّد بن أحمد بن حَمّاد الدَّوْلابيّ. ورواه عنه ابنُ عّدي في كتابه «الكامل».

قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء» (12/ 470): "تاريخ البخاري يشتمل على نحو من أربعين ألفاً وزيادة. وكتابه في الضعفاء دون السبع مئة نفس".

قلت: يقصد الذهبي الضعفاء الصغير، الموجود بين أيدينا فيه (418) ترجمة بحسب ترقيم المحقق.

وهناك تراجم ذكرها العقيلي في كتابه وهي لا توجد في الصغير المتداول بين أيدينا، وموجودة في رواية الدَّولابي عن البخاري كما هي عند العقيلي عن الخواري عن البخاريّ.

وهذا يعني أن المطبوع الذي بين أيدينا هو مختصرٌ من الكتاب الأصل الذي يرويه العقيلي، وما ذكره الذهبي من عدد المترجمين في الكتاب يتوافق مع التراجم الزائدة - وإن لم تكن كلّها - التي ذكرها العقيلي ولا توجد في المطبوع الذي بين أيدينا، والله أعلم.

والعقيلي لم يذكر كلّ ما هو عند البخاري، وإنما انتقى من كتابه. فمثلاً ذكر ابن عدي في «الكامل» (2/ 21): "بشير بن مهاجر الغنوي"، ثم قال: حدّثنا ابن حماد: حدثنا البخاري قال:"بشير بن مهاجر الغنوي، رأى أنس، يُخالف في بعض حديثه".

وبشير هذا ترجم له العقيلي في كتابه «الكامل» (1/ 143)، ولكنه لم ينقل قول البخاري فيه. وهو ليس موجوداً في الضعفاء المطبوع بين أيدينا.

فإما أن يكون عند ابن عدي عن الدولابي تراجم لا توجد في نسخة الخواري، وإما أن يكون العقيلي لم يستوعب النقل من الضعفاء، والله أعلم.

·…مقصد البخاري من إيراد بعض الثقات في كتابه الضعفاء!

فابن عدي والعقيلي تبعا البخاري في إيراده في الضعفاء من باب التراجم المعللة كما أشرت سابقاً.

وهذا المقصد غاب عن كثير من أهل العلم القدماء! فكيف بالمعاصرين! ولهذا لما ردّ خالد الردادي على فوزي البحريني في هذه المسألة، قال (ص 29 - 30): "ثانياً: دعواه أن بعض أئمة الحديث ذكروا عبدالله بن معبد الزماني في كتب الضعفاء لعدم سماعه من أبي قتادة. والجواب عن هذا نقول: من المعلوم أن أئمة الجرح والتعديل يذكرون ويوردون في مصنفاتهم في "الضعفاء" كل من تكلم فيه سواء كان الكلام قادحاً في عدالته أو غير قادح، والشواهد على هذا كثيرة، فها هو العقيلي يذكر الإمام الكبير علي بن المديني في كتابه في الضعفاء، فتعقبه الذهبي مستنكراً عليه هذا الصنيع قائلاً: "ذكره العقيلي في كتاب الضعفاء فبئس ما صنع ... فما لك عقل يا عقيلي، أتدري فيمن تتكلم، وإنما تبعناك في ذكر هذا النمط لنذب عنهم ... " وبالجملة فالأمر كما قال ابن حجر رحمه الله: وذكره ابن عدي من أجل قول البخاري". انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٢٣