تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية يحيى بن سعيد عن شعبة عند أحمد: «قَالَ صَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ قَالَ ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَأُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ».

وفي «مستخرج أبي عوانة» من طريق روح بن عبادة، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت غيلان بن جرير يحدِّث، عن عبدالله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة. وفيه: قال: وسئل عن صوم يوم الاثنين والخميس، قال: «ذاك يوم ولدت فيه، ويوم بعثت فيه، ويوم أنزل عليّ فيه».

ونبّه مسلم إلى أن رواية أبان العطّار عن غيلان لم يذكر فيها «الخميس»! ولكن روى أبو عوانة في «مستخرجه» قال: حدثنا أبو داود السجستاني: حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا مهدي بن ميمون. قال: وحدثنا مسلم: وحدثني أحمد ابن سعيد الدارمي: حدثنا حبان بن هلال: حدثنا أبان كلاهما، عن غيلان بن جرير، بإسناده نحوه، قالا فيه: قال: يا رسول الله، أرأيت صوم الاثنين والخميس؟ فقال: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ».

قلت: «يوم الخميس» ذكر فقط في رواية مهدي بن ميمون ولم يبيّنه مسلم عندما روى حديثه، وظاهره أنه ذكر الاثنين فقط، وأما رواية أبان فلم يذكره كما نبّه إليه الإمام مسلم، وقد يكون أبو عوانة وهم في ذلك بسبب جمعه بين الروايتين؛ فإن أبا داود الذي أخرج الحديث من طريقه قال: حَدَّثَنَا مُوسَى بنُ إِسْمَاعِيلَ: حَدَّثَنَا مَهْدِيٌّ: حَدَّثَنَا غَيْلاَنُ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، زَادَ: قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَرَأَيْتَ صَوْمَ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَيَوْمِ الْخَمِيسِ؟ قَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ الْقُرْآنُ».

وهذه الرواية فيها ذكر: «يوم الخميس»، وقد رواها مسلم ولم يذكر ذلك، وكأنه حذفها.

والحاصل أن شعبة لَمْ يَهِمْ في هذا الحديث كما هو ظاهر تصرف الإمام مسلم - رحمه الله-، بل إن الوهم من غيلان نفسه؛ فإنه لم يضبط الحديث، والله أعلم.

·…فائدة حول تخريج مسلم للعلل في "صحيحه" وحذفها أحياناً:

هناك خلافٌ بين أهل العلم في مسألة: هل يورد الإمام مسلم علل بعض الأحاديث في صحيحه أم لا، تبعاً لكلامه رحمه الله في المقدمة؟! وأغلب أهل العلم على أنه يفعل ذلك، ورجّح بعض المعاصرين وعلى رأسم أستاذنا الدكتور حمزة المليباري إلى أنه يؤخر العلل في ترتيبه للأحاديث. وخالفهم الدكتور ربيع المدخلي - وكان أول أمره على موافقتهم - خالفهم في ذلك فنفى أن يكون في صحيح مسلم علل! وتحوله هذا إنما كان بعد ما حصل معه الدكتور حمزة المليباري من خصومة! وكان بينهما نقاش أخرج الدكتور المليباري رأيه في كتابه "عبقرية مسلم"، ورد عليه الدكتور ربيع في كتاب خاص!

وهذه المسألة قد شرّق فيها بعض طلبة العلم وغرّبوا، وصنفت فيها رسائل علمية. والصواب الذي أميل إليه أن هناك أحاديث معلولة في صحيح مسلم، بيّن هو بعضها كما هو واضح هنا، ومن خلال عرضه للأسانيد في بعض الأحاديث لينبه على الاختلاف في الوصل والإرسال والرفع والوقف كما يفهمه أهل العلم. وهناك أحاديث معلولة في صحيحه غابت عنه علتها، وهذا ليس طعناً فيه، وإنما هو بشر يصيب ويخطئ. وقد بدأت قديماً في التصنيف حول هذه المسألة بالأدلة العلمية حتى وصلت إلى هذه النتيجة، والحمد لله على توفيقه.

·…التنبيه على ما وقع في بعض نسخ صحيح مسلم من خطأ!

2 - جاء في نسخ صحيح مسلم: "يَحْيَى بنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَقُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ جَمِيعاً، عَنْ حَمَّادٍ - قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ غَيْلَانَ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ: رَجُلٌ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ... "، فصار الرجل الذي أتى النبي صلى الله عليه وسلم: "أبو قتادة"، وليس صحيحاً. فقد أخرجه أبو نُعيم في «مستخرجه» (3/ 201) قال: أنبأنا عبدالله بن جعفر: حدثنا يونس: حدثنا أبو داود [ح].

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١١٠٩