قلت: هذا كلام صحيح في الجملة، ولكن إذا احتجا بحديث راو في شيخ معين فهذا لا يعني أن كل حديثه في ذلك الشيخ صحيح، نعم، قد يكون ذلك صحيحاً في غالب حديث الثقات الكبار، وأما من تكلِّم فيهم مثل خالد بن مخلد، فهما ينتقيان من حديثه ما صح عندهما، وهذا الانتقاء قائم على الاجتهاد لاعتبارات معينة، وسندرس هنا أحاديثه التي أخرجها له البخاري.
خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ أَبُو الهَيْثَمِ الْكُوفِيُّ، وَيُعْرَفُ بِالْقَطَوَانِيِّ، سَمِعَ: مَالِكَ بنَ أَنَسٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ بِلالٍ، وَعَبْدَاللَّهِ بنَ جَعْفَرٍ المَخْرَمِيَّ، وَنَافِعَ بنَ أَبِي نُعَيْمٍ القَارِيَّ، وَيَزِيدَ بنَ عَبْدِالْمَلِكِ النَّوْفَلِيَّ، وَعَبْدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ الْعَمْرِيَّ، وَمُوسَى بنَ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيَّ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ كَرَامَةَ الْعِجْلِيُّ، وَعَبَّاسُ بنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ حَازِمِ بنِ أَبِي غَرَزَةَ الْغِفَارِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
أخرج له البخاري واحد وثلاثون حديثاً أخر غير حديثنا هذا، وهي:
الحديث الأول
قال البخاري في «صحيحه»، «كتاب العلم»، «بَاب طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ على أَصْحَابِهِ لِيَخْتَبِرَ ما عِنْدَهُمْ من الْعِلْمِ»، رقم (62): حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن دِينَارٍ، عن ابن عُمَرَ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ من الشَّجَرِ شَجَرَةً لَا يَسْقُطُ وَرَقُهَا وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ، حَدِّثُونِي ما هِيَ؟ قال: فَوَقَعَ الناس في شَجَرِ الْبَوَادِي، قال عبداللَّهِ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنها النَّخْلَةُ، ثُمَّ قالوا: حَدِّثْنَا ما هِيَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: هِيَ النَّخْلَةُ».
قلت: هذا الحديث رواه البخاري أيضاً برقم (61) من طريق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَرٍ، وبرقم (131) من طريق مَالِك، عن عبداللَّهِ بن دِينَارٍ، به.
فقد توبع سليمان بن بلال عليه من رواية خالد بن مخلد عنه، تابعه: إسماعيل بن جعفر ومالك.
الحديث الثاني
قال البخاري في «صحيحه»، «كتاب الوضوء»، «بَاب الْوُضُوءِ من التَّوْرِ»، رقم (196): حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ، قال: حدثني عَمْرُو بن يحيى، عن أبيه، قال: «كان عَمِّي يُكْثِرُ من الْوُضُوءِ، قال لِعَبْدِاللَّهِ بن زَيْدٍ: أخبرني كَيْفَ رَأَيْتَ النبي صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ؟ فَدَعَا بِتَوْرٍ من مَاءٍ، فَكَفَأَ على يَدَيْهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مِرَارٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ في التَّوْرِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ من غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَاغْتَرَفَ بها فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ إلى الْمِرْفَقَيْنِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بيده مَاءً فَمَسَحَ رَأْسَهُ فَأَدْبَرَ بِهِ وَأَقْبَلَ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ، فقال: هَكَذَا رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يَتَوَضَّأُ».
قلت: رواه البخاري أيضاً برقم (184) عن مُوسَى بن إسماعيل التبوذكي. وبرقم (189) عن سليمان بن حربٍ، كلاهما عن وُهَيْب بن خالد، عن عَمرٍو، عن أبيه: شَهِدْتُ عَمْرَو بن أبي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَاللَّهِ بن زَيْدٍ عن وُضُوءِ النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر مثله.
فقد توبع سليمان عليه، تابعه: وهيب بن خالد.
الحديث الثالث
قال البخاري في «صحيحه»، «كتاب الوضوء»، «بَاب الْوُضُوءِ من غَيْرِ حَدَثٍ»، رقم (212): حدثنا خَالِدُ بن مَخْلَدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمَانُ، قال: حدثني يحيى بن سَعِيدٍ، قال: أخبرني بُشَيْرُ بن يَسَارٍ، قال: أخبرني سُوَيْدُ بن النُّعْمَانِ، قال: «خَرَجْنَا مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ خَيْبَرَ حتى إذا كنا بِالصَّهْبَاءِ صلى لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَصْرَ فلما صلى دَعَا بِالْأَطْعِمَةِ فلم يُؤْتَ إلا بِالسَّوِيقِ فَأَكَلْنَا وَشَرِبْنَا، ثُمَّ قام النبي صلى الله عليه وسلم إلى الْمَغْرِبِ فَمَضْمَضَ، ثُمَّ صلى لنا الْمَغْرِبَ ولم يَتَوَضَّأْ».