يسرنا أن نرى بوادر العلم والتربية في أفراد من أمتنا الإسلامية، في كل
شعب وكل قطر، وأن نرى بعض مرشديها يحثونها على الاستزادة منهما، ويسوءنا
أن نرى بعض الجاهلين المرائين، يفتاتون على المرشدين المخلصين، فيعلقون
آمال الأمة بغير هذا الطريق المعبد، والصراط السوي في تقويم الحكومة، وما يجب
أن تعاملها به الأمة، ولكن قضت سنة الله بأن يغلب الحق الباطل، ويرجح النافع
على الضار ولو بعد حين.
يسهل على من أوتي الخلابة في القول والعرفان بأهواء الجماهير، أن
يغش أمة هي في طور الطفولة في الحياة الاجتماعية، وليس لها زعماء وحكماء
ترجع في الأمور العامة إليهم، ويسهل على من أوتي الحكمة وفصل الخطاب، أن
ينصح لها ويهديها سبل الرشاد، فإذا هي رزئت بالمختلبين وحدهم شقيت، وإذا
هي رزقت الناصحين سعدت، وإذا تنازعها الصنفان وجد صاحب الحق من
نصر العقلاء وإن قلوا، ما يفل جموع أنصار الباطل وإن كثروا، وبذلك ترتقي
الأمة ارتقاء يجعلها أهلا لأن تختار حكامها، وتحدد لهم الجزاء المالي على
أعمالهم، وتمنحهم الجاه والشرف باختيارها؛ لأنهم يحكمونها بمشيئتها المبنية
على الحكمة والعرفان، وهي تجزيهم بمشيئتها الناشئة عن الرضا والإذعان.
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">