تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بحسن الظن فيه، كما هو شأن أكثرهم في مصر وسوريا كما نعلم بالاختبار. وقد

رأيت تقريظا للشيخ محمد الإنبابي شيخ الأزهر الشهير في زمنه على كتاب لبعض

الرفاعية كله طعن قبيح في الشيخ عبد القادر الجيلي وفي طريقته وأهلها وفيه من

الجهل بالدين والتصوف العجب العجاب، وهذا الكتاب هو الذي حملني على تأليف

كتاب (الحكمة الشرعية في محاكمة القادرية والرفاعية) وأنا يومئذ في حجر

الاشتغال والتحصيل. فهذا ما نعتذر به عن تقاريظ من نجل من أولئك العلماء.

وليست الخرافات هي كل ما ينقد في هذا الكتاب، بل تجد عبارته عامية

الأسلوب كثيرة اللحن والغلط وفيه من تحريف آي القرآن العزيز عن مواضعها ما لا

يصدر من عالم. وإنني أنقل نموذجا منه ليعتبر بعبارته ومعانيه وعقل مؤلفه

المعتبرون.

جاء في ص 39 وما بعدها من الجزء الأول ما نصه:

(لطيفة) كان ورد على الحاضرة (أي تونس) عالم جليل بصير يقول:

أن أصله مغربي شريف أثناء مدة الأمير الصادق باي وأنزلوه بعلوة النيفر الكاين،

بدريبة غربال وهو في أبهة وخدمة له برره وهو في فصاحة الكلام وبلاغته آية من

آيات الله يحفظ ألف بيت كل كلماته شوارد اللوغة! متفنن حضرته؟ يتكلم في علم

الكلام والتصوف بكلام عجيب.

ووافق أني كنت عنده يوما فجاء المرحوم الشيخ محمد السنوسي الأديب

فقال له الشيخ أين الوعد فقال له في محلى فقال ما قيدت نفسي بمحلك ثم التفت إلى

الشيخ وقال احكم بيننا فقلت له ما عرفت الموضع فقال قرر له الموضع فقال

الشيخ السنوسي: إني كنت عند السيد فسمع ذكره؟ وطبلا فقال لي هذا سماع بلادكم

قلت هذا سماع البوادي وسماع بلادنا ستسمعه في محلي فقلت للشيخ أورضيتم بأن

أحكم بينكما قال نعم قلت يا شيخ السنوسي؟ يلزمك أن توفي الوعد؟ في محل

السيد لا في محلك فضحك متعجبا من هذه المعاملة المنافية للحكم في ظنه فقلت له يا

هذا إن هؤلاء إذا سمعوا السماع؟ ربما صاحوا وربما مزقوا ثيابهم وربما طاروا في

الهواء ولا يصلح بهم أن يحضروا معهم من لا يكون على حالهم لا سيما النساء

ودارك مملؤة بالأجانب عنهم فضرب السيد الكف على الكف وقال صوفي ورب

الكعبة فقلت له أمين يا رب العالمين؟

ثم حكى لنا أعجوبة في السماع حضرها عند ملك المسلمين في ذلك التاريخ

الكاين؟ في الصين وأصلهم من الأربعة آلاف الذين أرسلهم أبو جعفر المنصور

العباسي بمطلب من سلطان الصين فنصروه على القائمين عليه ثم خيرهم بين الإقامة

على الإكرام التام أو الرجوع؟ فاختاروا الأول قال نزلت عنده ضيفا فاكرم نزلي ثم

جاءني يوما وقال لي يا ابن بنت رسول الله هل لك شيء ترغبه ولم أوفيك به قال

فقلت له لقد نزلت عند ملوك المسلمين والنصارى وما أكرمني أحد مثلك ولكن بقي

عليك شيء واحد وهو السماع فقام على قدميه وقال: الأمان يا رسول الله وغدا

نستعمله. ثم أرسل لي؟ ولما جئت وجدت مجلسا محتفلا بالعلماء والوزراء وهو

بينهم فأجلسني بإزائه وأمامهم نصف دائرة من الكراسي ثم أذن على الجواري فخرجن

من تحت الستور واحدة بيدها عود وبيد الآخرة؟ مزمار وبيد الأخرى طار إلخ وجلسن

على تلك الكراسي قال: ثم التفت إلي وقال: أي السماع نقدم: العربي أو الصين؟

فقلت: الأول مراعات للغته عليه السلام فترنمن وتنغمن بألحان؟ تسري مسرى

بنات الحان، وأصوات توقف الطير وتحرك الجان أو ما معناه ولما راق السماع

وسرى في الأرواح سريان الراح أو معناه أنشدت جارية منهن بيتين بديعين؟

وأجادت في إنشادهما قال: فما راعنا وإلا واحد من العلماء صاح وصعق ورمى بنفسه

على الجارية فقبلها وسقط مغشيا عليه فاشتد غضب الملك عليه وأمر بالجواري أن

يدخلن تحت الستور وقال إني أريد أن أقتله قال: فقلت له لا يحل دمه بصغيرة ثم

هو الآن في حال الدهاش ولا اختيار له ثم دخل الملك محلا آخر ولبس لباسا رسميا

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٧٩