تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل هو مطالب وتعديلات لدستور معين يبحث في الإنكليز أنفسهم؟ ونحن إلى الآن

لم نقف على مشروع دستوري لهم إلا مشروع لورد كرومر بإنشاء مجلس تشريعي

لمصر مؤلف من جميع الأجانب. وهل يمكن حينئذ أن يطلب لمصر من إنكلترا

أكثر مما طلب الأستاذ الإمام؟ وقد تقدم أن ما طلبه كثير.

(5) ذكر اللواء فالمؤيد أن مستر بلنت سأل الأستاذ الإمام بالتصريح عما

ينبغي اتخاذه من الاحتياطات؛ لمنع ما يتوقع حدوثه من عدم ثقة الخديوي بالدستور

كما وقع في عهد والده؛ أي بأن يكون الدستور مأمونا عليه من حل الخديوي له بله

تصرفه فيه باستمالة أعضائه إلى ما يريد بالرتب والنياشين أو بغير ذلك. وهذا

السؤال لا يعقل له وجه إلا إذا كان واضعو مشروع ذلك الدستور لا يرضون أن

يكون للخديويين سلطة عليه، بل لا يعقل وجود دستور حقيقي يكون عرضة لعبث

السلطة الشخصية به. وهل يمكن أن يجاب عن هذا إلا بتعهد إنكلترا بحماية

الدستور، والحال أن إنكلترا هي الواهبة له لتأمن بحسن الإدارة المصرية تحت

مراقبتها على طريق الهند، وتنال هي شرف إصلاح مصر وتنظيمها؟

(6) ونقل اللواء فالمؤيد أن مستر بلنت سأل أيضا هل يقبل المصريون

تعيين وال أوربي عليهم تحت سيادة السلطان؟ وهذا السؤال مبني على عدم ثقة أولئك

المشتغلين بمسألة الدستور المصري بحكم الأمراء الشرقيين الذي يعتقدون أنهم

أشربوا في قلوبهم الاستبداد، حتى لا يكاد يوجد فيهم من يميل إلى الحكم الدستوري

ويرغب فيه. فهل تنتقد إجابة الأستاذ الإمام عن هذا السؤال بأنه لا حاجة إلى

حاكم أوربي مع وجود الدستور المضمون ومنع الخديويين من السلطة الشخصية؟

وهل من الإنصاف والحق أن يعد طلبه إبقاء الإمارة في بيت محمد علي دليلا على

بغضهم؟ ؟ وهل يستنكر عاقل الاحتجاج على من يريدون تولية أمير أوربي علينا

بكوننا لا نقبل ذلك، وكونه هو لا يمكن أن يساعدنا على تحسين حالنا؟ ما أغرب

الرأي الذي يمليه الهوى وتروجه الأغراض الخسيسة.

تلخيص المطالب

التي طلبها الأستاذ الإمام لمصر

من الإنكليز فيما كتب إلى مستر بلنت

(1) أن يكون للمصريين مجلس نيابي تنحصر فيه السلطة التشريعية، أي

وضع القوانين كلها، ويكون له حق سؤال الحكومة عن تنفيذها ومحاسبتها على

خطإها.

(2) أن يكون للمصريين سلطة تنفيذية وهي الوزارة المسئولة وتناط بها

جميع أمور الحكومة، لا يترك منها للخديويين شيء خاص بأشخاصهم كما هو شأن

الحكومة النيابية في أوربا لا سيما إنكلترا.

(3) أن يكون رئيس الوزراء مسلما لا كما كان من قبل تارة وتارة.

(4) أن يكون جميع موظفي الحكومة - من المديرين ووكلاء المديريات

والقضاة ورجال النيابة وغيرهم - من المصريين، بحيث لا يبقى من موظفي

الإنكليز إلا بعض المفتشين، ومن لا يوجد مصري يقوم مقامه في عمله.

(5) تنظيم شئون المعارف والتعليم، وجعلها أهم الأمور التي يبدأ مجلس

النواب بها.

(6) قيام المصريين بجميع وظائف الجيش، بحيث لا يبقى فيه من

الإنكليز إلا السردار وبعض الضباط.

(7) إلغاء وظائف المستشارين المسيطرين على الحكومة الآن.

(8) على إنكلترا أن تكفل هذا الدستور وتضمن تنفيذه بأيدي المصريين.

وفسر ذلك بأن تراقب استتبابه والمحافظة عليه مراقبة فقط، حتى لا يبطله

الخديويون.

هذه هي المطالب الإيجابية الأصلية، وأنى لمصر بالوصول إليها؟ وإلى الآن

لم تطمع الأحزاب بمثلها، فلم يطلب حزب ولا جريدة شيئا يتعلق بالعسكرية، ولا

يعقل أحد كيف يكون الاستقلال الحقيقي بدون جند وطني يقوم بشئونه الوطنيون.

وهناك مطلوب مهم مبني على فرض وقوع شيء لا يؤمن وقوعه، ما دام

للإنكليز شأن في سلطة البلاد، بل قد وقع مثله في عهد إسماعيل باشا - وهو جعل

بعض الوزراء من الإنكليز.

طلب الأستاذ على فرض وقوع ذلك أن يكون للمرؤوسين للوزير

الإنكليزي من المصريين سلطة يفصلون بها في المسائل المتعلقة بالدين وما أشبه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٦٠