تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسألتين هما من أمس الأمور التي يبدأ مجلس النواب بمباشرة الاشتغال بها.

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... الإمضاء

... ... ... ... ... ... ... ... ... ... محمد عبده

وبعد فراغة من هذا الكتاب وضع في ذيله الحاشية الآتية:

قد نسيت أن أتكلم على الحربية، فأقول: إن السردار الإنكليزي وبعض

ضباط الإنكليز يبقون في الجيش المصري، ولكن يجب أن يشغل المصريون ما

بقي من وظائف الجيش، وإذا فرض وقامت بعض صعوبات بشأن ذلك، ورأت

الحكومة الإنكليزية وجوب وجود قواد إنكليز فيه أعني (باشاوات) فلا ضرر في

ذلك.

***

قول المنار في الكتابين:

قد كثر حديث الناس في هذين الكتابين لما نشرا في جريدة اللواء ثم المؤيد

وغيره، ثم اتسع مجال الآراء فيهما بعد أن استنبط (اللواء) منهما ما

استنبط ولخصمها (المؤيد) بما لخصمها به وزعم أن ما لخصه هو رأي الكاتب،

وناهيك بتقليد الجرائد في دهماء هذه البلاد.

قال المنتقدون: إن الكتابين يدلان على بغض كاتبهما للأسرة الخديوية كافة

وللأمير الحاضر خاصة. وقالوا: إن فيهما تحسينا للظن بالإنكليز، وقالوا: بل

فيهما مشايعة لهم. وقالوا: هذا رأي الكاتب في الدستور المصري وأطلقوا؛ أي: إنه

لو كان الأمر كله بيده لرضي لبلاده بما كتبه فيهما. وقالوا: إن كاتبهما على غير

بينة بالقوانين الأساسية للأمم. وأغرب ما قالوا وما كتبوا هو ما أنبأ عن استنكارهم

سلب السلطة الشخصية من الخديويين بحصر السلطة في مجلس النواب ومجلس

الوزراء! ! وهم من هم المستنكرون لذلك؟ هم الذين يزعمون أنهم طلاب المجلس

النيابي والحكومة الدستورية لمصر! ! ! يالله العجب.

وقد استحسن كثير من العقلاء المستقلين المطالب التي في الكتابين، واستدلوا

بهما على غيرة كاتبهما على بلاده وأهلها، وسعيه في إصلاح حالها سرا وجهرا من

كل طريق وكل منفذ. وأنكر آخرون صحة نسبة الكتابين إلى الأستاذ الإمام، وقالوا

أنه ليس فيهما شيء من روحه ولا من أسلوبه.

وإننا نبين حقيقة معناهما الذي حرفته الأهواء عن موضعه الذي وضعته فيه

الظروف والأحوال بعد تمهيد نمهده لذلك فنقول:

(1) ليعلم القارئ قبل كل شيء أن ما نشر في الجرائد ليس هو الذي كتبه

الأستاذ الإمام، بل هو ترجمة لأحد محرري جريدة اللواء عن الإنكليزية. وما في

الأصل الإنكليزي مترجم عن العربية. فإذا ظهر الأصل العربي الذي يقول حافظ

أفندي عوض أنه رآه عند مؤلف الكتاب، يكون مراد الكاتب أظهر وأصح، والحكم

عليه أعدل.

(2) إن المراد منهما لا يفهم تمام الفهم إلا بترجمة ما كتبه (المستر بلنت) إلى

الأستاذ الإمام بالحرف؛ لأن الفتوى تكون على حسب السؤال كما هو مشهور

ومعروف.

(3) قد علم مما كتب (اللواء والمؤيد) أن موضوع سؤال مستر (بلنت)

يتعلق (بالحالة السياسية الجديدة التي نشأت في مصر عن إبرام الاتفاق الودي عقب

توقيع فرنسا وإنجلترا عليه) فما رآه كان خاصا بتلك الحالة التي أمنت فيها

إنكلترا معارضة أوربا لها في مصر. فإذا تذكرنا أن كل ما فعلناه من مقاومة الاحتلال

أيام كان ضلع أوربا كلها معنا ولا سيما فرنسا لم يزده إلا قوة ورسوخا - فإننا يمكن أن

نعقل أن تلك المطالب التي طلبها الأستاذ الإمام بعد اتفاق أوربا مع الاحتلال علينا

كانت كبيرة جدا، وأن الانتقاد على هذه المطالب ينبغي أن يكون محصورا في

كثرتها أو عظمتها، حتى جعلت نجاح إنكلترا بوفاق إبريل 1904 نجاحا لمصر

وحرمانا لإنكلترا من معظم ما كان لها من النفوذ والسلطة.

(4) ذكر اللواء فالمؤيد من موضوع سؤال بلنت كلمة (الدستور المروم

إدخاله في مصر) فعلم أن هنالك مشروعا للدستور يعد في إنكلترا، فما هو وما

موضوعه؟ أو ليس هذا نصا في الموضوع صريحا في أن ما كتبه الأستاذ الإمام

في جواب مستر بلنت ليس مشروعا وضعه لما يحب أن يكون عليه بلاده مطلقا،

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٣٥٩