عمرو كما تقدم عن ابن عبد البر.
ومن الآثار ما رواه ابن عساكر عن الحسن بن جابر قال: سألت أبا أمامة عن
كتاب العلم فلم ير به بأسا. وهو عام في كل علم، وسنده ضعيف. وروى الحاكم
والدارمي عن عمر أنه قال (قيدوا العلم بالكتاب) وهو عام، وأما رأيه في الحديث
خاصة أو السنن وهي أهم من الأحاديث فقد تقدم فيما رواه عنه ابن عبد البر أنه ما
كان يرى ذلك. وروى عنه ابن سعد مثل هذا أيضا.
ومن الاستدراك عليه في النهي عن كتابة الحديث خاصة ما جاء في كنز
العمال نقلا عن الجامع الكبير للسيوطي وهو:
(قال الحافظ عماد الدين بن كثير في مسند الصديق قال الحاكم أبو عبد الله
النيسابوري: حدثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو حدثنا موسى بن حماد حدثنا
الفضل بن غسان حدثنا علي بن صالح حدثنا موسى بن عبد الله بن حسن بن حسن
عن إبراهيم بن عمرو بن عبيد الله التيمي حدثنا القاسم بن محمد قال: قالت عائشة
جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانت خمسمائة حديث فبات
ليلة يتقلب كثيرا، قالت: فغمني، فقلت تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح
قال: أي بنية هلمي الأحاديث التي عندك فجئته بها فدعا بنار فأحرقها وقال: (خشيت
أن أموت وهي عندك فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن حدثني
فأكون قد تقلدت ذلك) . وقد رواه القاضي أبو أمية الأحوص بن المفضل بن غسان
الغلابي عن أبيه عن علي بن صالح عن أبي موسى بن عبد الله بن الحسن بن علي
ابن أبي طالب وعن إبراهيم بن عمر بن عبد الله التيمي حدثني القاسم بن محمد أو
ابنه عبد الرحمن بن القاسم - شك موسى فيهما - قال: قالت عائشة فذكره وزاد
بعد قوله فأكون قد تقلدت ذلك: (ويكون قد بقي حديث لم أجده فيقال لو كان قاله
رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي على أبي بكر إني حدثتكم الحديث ولا
أدري لعلي لم أسمعه حرفا حرفا) قال ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه جدا
وعلي بن صالح لا يعرف، والأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر
من هذا المقدار بألوف ولعله إنما اتفق له جمع تلك فقط ثم رأى ما رأى لما ذكر.
قال السيوطي: (قلت ولعله جمع ما فاته سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم
وحدثه به عنه بعض الصحابة كحديث الجدة ونحوه، والظاهر أن ذلك لا يزيد على
هذا المقدار لأنه كان أحفظ الصحابة وعنده من الأحاديث ما لم يكن عند أحد منهم
كحديث (ما دفن نبي إلا حيث يقبض) ثم خشي أن يكون الذي حدثه وهم فكره
تقلده ذلك وذلك صريح في كلامه.
التعادل والترجيح بين
روايات المنع وروايات الرخصة
الأحاديث في باب الرخصة بكتابة الحديث أو العلم مروية عن نفر من
الصحابة:
(1) حديث أبي هريرة (اكتبوا لأبي شاة) وهو في الصحيحين وموضوعه
خاص، وروى عنه البخاري قوله: إن عبد الله بن عمرو كان يكتب وأنه هو لم
يكن يكتب.
وله حديث عند الترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لرجل سيئ
الحفظ بأن يستعين بيمينه.
(2) حديث أنس (قيدوا العلم بالكتاب) تقدم أنه ضعيف.
(3) حديث أبي بكر (من كتب عني علما أو حديثا) تقدم أنه ضعيف
أيضا.
(4) حديث رافع بن خديج (اكتبوا ولا حرج) تقدم أنه ضعيف أيضا.
(5) حديث حذيفة (اكتبوا العلم قبل ذهاب العلماء) ضعيف أيضا كما
تقدم بل يشم منه رائحة الوضع.
(6) حديث علي في الصحيفة وهو صحيح رواه أحمد والبخاري والثلاثة
وموضوعه خاص ومنسوب إلى الوحي وحديثه (إذا كتبتم عني الحديث) إلخ
تقدم ما فيه وكذلك حديثه (اكتبوا هذا العلم) .. إلخ
(7) كتاب الصدقات والديات والفرائض لعمرو بن حزم، رواه أبو داود
والنسائي وابن حبان والدارمي وموضوعه خاص. وإنما كتب له ذلك ليحكم به
إذ ولي عمل نجران.
(8) حديث عبد الله بن عمرو هو أكثر ما ورد في الباب وقد جاء
بألفاظ مختلفة من طريقين فيما أعلم الآن عند أحمد وأبي داود والحاكم؛