تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حقيقية للأمم الإسلامية المرتبطة بالدين؛ ارتباط الأجسام بالأعصاب والشرايين.

ثانيا: يجعل لتلك الأمم المتباعدة بالوطنية رابطة سياسية، تجمع أوطانهم

إلى وطن واحد، ومصالحهم المتباينة إلى مصلحة واحدة هي: الدفاع بالاشتراك

والتعاون عن راحة الإسلام، وسلامة كيانهم بين الأمم الحية الراقية.

ثالثا: يحسن أخلاق الأفراد ومشاربهم، فيقوي الصالح فيهم، وينفي

الفاسد منهم، ويجلب النافع لهم، وبالجملة فإنه يجعلهم أمة عصر النشاط والقوة

والكمال.

رابعا: يسهل سبل الرقي الأدبي والمادي بأنواعهما، ويمهد طرق

الإصلاح في الممالك الإسلامية المفتقرة للإصلاح الذي يرفع شأنها بين العالم،

ويؤيد كيانها أبدا.

خامسا: يدافع عن حقوق الأمم الخاضعة للدول الأجنبية أمام مجالسها العالية

في عواصم ممالكها إذا ما اهتضمت تلك الحقوق في مستعمرة من المستعمرات،

أو لحق بتلك الأمم شيء من الاستبداد فيها الذي لا تخلو منه مملكة من

الممالك المختلفة الأجناس والمذاهب.

سادسا: يمهد سبيل انضمام الممالك الإسلامية المستقلة إلى بعضها،

واستظلالها في ظل أكبر مملكة بينها (ولا شك في أن أكبرها الدولة العثمانية

المشيدة الأركان) ، كما انضمت إلى بعضها الممالك الجرمانية والولايات

الأميركية وكثير غيرهما، وإذا كان ثم مانع لانضمامها فلا أقل من أن يؤلف

بينها، ويجمع كلمتها المتفرقة فتتضامن وتتكاتف على العمل معا، وواحدة من

هاتين الحالتين كافية لجعل هذه الدول الضعيفة بإزاء الدول الأوروبية دولة

واحدة، عظيمة السلطان، منيعة الجانب، تقتسم السراء، وتشترك مع بعضها

في الضراء.

(المنار)

هذا الرأي ليس بدعا من الآراء كما يحسب الكاتب، بل هو مسبوق

بتصوير أقرب إلى الحصول، ودعوة أجذب للقلوب وأخلب للعقول، واحتراس

يحول دون مناهضة الأعداء، وتؤمن معه مغاضبة الأوداء، وما صادف شيء

من ذلك استعدادا، وما كان إلا هداية لبعض العقلاء ورشادا، وإن أبعد

المسلمين عن قبول دعوة الاتحاد ملوكهم وأمراؤهم المفتونون بالاستبداد، فما

قال: إنه (بسيط جدا) هو مركب تركيبا لا سبيل إلى تحليله، ولا استعداد

فيمن دعوا إليه لقبوله، وإن الأمل في إصلاح أكبر هؤلاء المستبدين لدولته،

وترقيته لشعبه ورعيته، قد أصبح من الأحلام والأماني، أو من قبيل العنقاء

والخل الوفي، فكيف نرجو من هؤلاء المخربين، عناية بإقامة بناء المسلمين.

إلا أنه لا سلامة للمسلمين من البلاء المؤصد، والعدو الواقف لهم في كل

مرصد، إلا في تربية الأمة الملية، وجمعها بين العلوم الكونية والروحية،

وأمانة التقليد وإحياء اللغة العربية، ثم اتفاق شعوبهم في كل قطر مع سائر

الشعوب، على حفظ الموجود واسترجاع المسلوب، وإلزام حكوماتهم بقوة

الاتحاد، على استبدال العدل بالاستبداد، مع إلقاء الطاعة إليها، وتأمينها من

تفضيل غيرها عليها، فإن هذا شرط لإمكان العمل الواجب، لا سيما في

الشعوب التي تحت سلطة الأجانب.

***

(كتاب السجل المصري)

يؤلف علي أفندي يوسف الكريدلي كتابا بهذا الاسم، قال في وصفه: كتاب

دوري يصدر في منتصف كل شهر أفرنجي مشتملا على كل ما حدث

في الشهر السابق، من الحوادث، والوقائع، وأعمال الحكومة من أوامر عالية،

ومنشورات، ولوائح، وتنقلات ورتب ونياشين ووفيات ومواليد، وأفراح ... إلخ.

وقد صدر الجزء الأول من السنة الأولى وهو لشهر يناير، فكان هذا

الكتاب ملخص لأخبار الجرائد اليومية رسمية وغير رسمية، يغني عن حفظها

لأجل ما فيها من أخبار التاريخ، وقد بلغت صفحات هذا الجزء 184 صفحة

صغيرة، فإذا ضربناها في 12 كان الحاصل 2408، وذلك تاريخ لأخبار السنة

(جامع للذرة، وأذن الجرة) ، وقيمة الاشتراك فيه إلى سنة كاملة 60 قرشا،

وثمن كل جزء منه خمسة قروش على نسبة الاشتراك.

***

(الإحياء)

مجلة ذات ثمان صفحات أنشئت بالجزائر في غرة هذا العام (1325)

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ٢٩