يوجد فيها من الفائدة، فهو كما قيل في الخروب: درهم عسل في قنطار خشب،
وأما هذه القصة فكثيرة الفوائد، وترجع فوائدها إلى شيئين عظيمين: أحدهما
مالي، والآخر أدبي اجتماعي.
أما الأول: ففيه بيان مكانة المال في هذا العصر، وقوة رجاله وما لهم من السلطان في عالم السياسة، حتى صور الكاتب أن الحرب اليابانية الروسية،
ما أشعل نارها إلا رجال المال في أوروبا وفيه بيان تلاعب رجال بيوت المال
المعروفة (بالبورص) بالأغنياء، وابتزاز أموالهم بالمكايد، وفي ذلك عبرة
لأغنياء مصر المفتونين بالبورصة والقمارا، إن كانوا يعتبرون.
وأما الثاني: ففيه تصوير لمعاشرة الوجهاء: من المسلمين، والنصارى،
واليهود، بعضهم لبعض، ورغبة بعضهم في مصاهرة بعض. وجعل من رجال
القصة شيخا عبر عنه بالشيخ أحمد والإمام أحمد كان يرجع إليه في المسائل التي
لها علاقة بالإسلام فيتكلم بالحكمة، وما يليق بالإسلام من حب الألفة والسلام، وقد
انتقد الناس من القصة بعض ما جاء في موضوع ألفة الطوائف، ورغبة بعضها في
مصاهرة بعض، زاعما أن فيه تمثيلا لا ينطبق على الحقيقة، فإن صح هذا صح
أن يجاب عنه بأن القصص النافعة قسمان: قسم يصور الواقع لمعرفة التاريخ.
وقسم يصور مع الواقع ما ينبغي أن يكون، كأنه كائن واقع، ترغيبا فيه، أو إيلافا
له، وتقريبا منه.
وجملة القول: إن القصة مفيدة، وقد طبعها على حدتها إسحاق أفندي
صروف أحد محرري المقطم، وهي تطلب منه، وثمنها عشرة قروش.
***
(مرآت علوم)
مجلة تركية، تبحث في العلوم والفنون وشؤون الاجتماع، أنشأها فئة من
الكتاب الفضلاء، وعهدوا بإدارتها إلى أحدهم رفيق بك العظم الشهير،
والغرض الأول منها: إسعاد مسلمي روسيا في نهضتهم العلمية الجديدة،
فنحث قراء اللغة التركية العذبة في كل مكان على الاشتراك في هذه المجلة؛
وقيمته أربعون قرشا في السنة، وهي قليلة جدا لا تفي بنفقات المجلة إلا إذا
كثر المشتركون كثرة عظيمة، وأحسنوا الأداء.
***
(سلام الإسلام)
رسالة للشيخ محمد نسيم العازار كتبها؛ لبيان ما تنويه دول أوروبا
وتحاوله من ابتلاع بلاد المسلمين وطريق تلافيه. أما الكاتب فهو من بيت
العازار من (أميون) بلدة أو قرية في الكورة من أعمال جبل لبنان، وهو بيت
معروف بالوجاهة، يدين بمذهب الأرثوذكس من مذاهب النصرانية، وقد دخل
الكاتب في الإسلام من عهد قريب دخولا رسميا في محاكم مصر الشرعية،
وهو شاعر ناثر. فرأى أن يكون أول ما يخطه بعد الدخول في الإسلام،
إنهاض همة المسلمين بالنثر والنظم وبيان رأيه السياسي في أمرهم. وأما هذا
الرأي فهو ما قاله في رسالة (سلام الإسلام) بعد التمهيد له وهو (كما في ص
9، 10، 11 منها) :
(إن ما يجب عمله بسيط جدا، ولكنه في بساطته يضمن للإسلام عموما
القاطنين في أنحاء الأرض جميعها، والمستظلين تحت ظلال أعلام دولهم،
وألوية الدول الأجنبية راحتهم وسعادتهم، وذلك العمل هو:
أن يشكل الإسلام مجلسا نيابيا، يؤلف من كافة المقاطعات الإسلامية
وغير الإسلامية، فينتخب له رجال سياسيون، قد خبروا الدهر فحنكهم، وعلماء
عاملون، لا توجلهم شدة، ولا تقعدهم معضلة، ولا تبيعهم غاية، وتجعل إقامة
هذا المجلس في مدينة، تطلق يديه لأعماله الجليلة، وتقرب المواصلات بينه
وبين أهل تلك المقاطعات النائب عنها، والمشكل من رجالها للذود عن مصالحهم
وحقوقهم، إبان الضرورة وفي كل حين ومكان.
أما فضائل هذا المجلس وأعماله فكثيرة وعظيمة الفائدة، وبما أن المقام لا
يسمح باستيعابها كلها، فأقتصر على ذكر الأخص منها الذي يبين الغاية
المقصودة من تشكيله، والنتيجة المطلوبة التي يؤتيها وبذلك كفاية لأولي
البصائر، الذين لا أخالهم يتقاعدون عن الاهتمام بتأليفه في أقرب وقت
ممكن؛ لكيلا تفوت الغاية منه، والفرصة السانحة له.
أولا: إن تشكيل هذا المجلس من تلك الأجناس المختلفة، يجعل جامعة