من السيد جمال الدين بخطه وهي:
حبيبي الفاضل
تقلبك في شؤون الكمال يشرح الصدور الحرجة من حسراتها، وخوضك
في فنون الآداب يريح قلوبا علقت بك آمالها، وليس بعد هذا الإرهاص إلا
الإعجاز ولك يومئذ التحدي، ولقد تمثلت اللطيفة الموسوية في مصر كرة
أخرى، وهذا توفيق من الله - تعالى -، فاشدد أزرها، وأبرم بما أوتيت من
الكياسة والحذق أمرها، حتى تكون كلمة الحق هي العليا، ولا تكن كالذين
غرتهم أنفسهم بباطل أهوائها، وساقتهم الظنون إلى مهواة شقائها، وحسبوا
أنهم يحسنون صنعا، ويصلحون أمرا، كن عونا للحق ولو على نفسك، ولا
تقف في سيرك إلى الفضائل عند عجبك، لا نهاية للفضيلة ولا حد للكمال، ولا
موقف للعرفان، وأنت بغريزتك السامية أولى بها من غيرك والسلام.
... ... ... ... ... ... ... جمال الدين الحسيني الأفغاني
***
(الدقائق في الحقائق)
ألف يعقوب أفندي جبرائيل مراد، مترجم وسكرتير إدارة دائرة
بوالينودرانبت باشا بكفر الدوار كتابا سماه بهذا الاسم، أودع فيه أفكاره في
النفس والروح والقدرة الإلهية والأديان، وقد أهدى إلينا نسخة مطبوعة منه،
فنظرنا في بعض صفحاتها من أوائلها وأواخرها، فرأينا فيها فكرة حسنة،
سبق المؤلف فيها أناس؛ ولكنه لم يأت بها تقليدا بل هداه إليها النظر والفكر،
فتقبلها بقبول حسن، بل أدهشه حسنه وجمالها، وراعته عظمتها وجلالها،
فملكت قلبه وفتنت لبه، حتى ظن أنها إلهام، أفاضه عليه ذو الجلال والإكرام؛
لأن مثلها لا يأتي من الفطنة ولا يستفاد بالتعليم، كما قال عاشقات يوسف: {ما
هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم} (يوسف: 31) ثم سرت منها عدوى الافتتان
بها، إلى الهيام بالعبارة المؤدية لها، فتخيل أن الإعجاز ينطوي في كلامه،
الناشر لإلهامه أو المعبر لأحلامه.
أما الفكرة الحسنة: فهي الجمع بين الكتب المنزلة - التوراة والزبور
والإنجيل والقرآن - وإزالة التفرق بين متبعيها. هذا ما دعا إليه الإسلام،
ونادى به القرآن، وهو وحي الرحمن، فكل من دعا إليه فقد دعا إلى المقصد
الحق، وإن أخطأ في الوسيلة، ولا بد لكل قول من تأثير في نفوس مستعدة
له فإذا كان في الناس من يعد هذا الكتاب، كما قال الأستاذ الإمام في بعض
الجرائد (نوبات عصبية) فلا بد أن يوجد فيهم، من يعده حكمة مرضية.
***
(القول المتين في الرد على المخالفين)
رسالة للشيخ قاسم بن سعيد الشماخي صاحب مجلة نبراس المشارقة
والمغاربة، طبعت في العام الماضي، وأهدانا نسخة منها في هذه الأيام،
فرأينا في فاتحتها، أنه يرد فيها على مجلة اسمها الإسلام، يصدرها في بعض
الأحيان رجل اسمه الشيخ أحمد علي الشاذلي وكأن الشيخ قاسما ظن أن لهذه
المجلة شأنا، أو لما تكتبه وقعا، فعني بالرد عليها وما هي مما يرد عليه،
ولو عرف حقيقتها، لما بذل شيئا من الزمن في قراءتها بله الرد عليها، وقد
ألقيت إلينا مرة نسخة منها. قيل لنا: إن فيها ردا علينا، فلم يحركنا ذلك إلى
تناولها، حرصا على الوقت أن يضيع في قراءة شيء منها.
وقد وقع نظري في هذه الفاتحة على اسم المنار، فقرأت أسطرا من الكلام
الذي ذكر فيه، فإذا هو حكاية عن رجل هندي، أنكر على المنار إنكار التقليد،
والدعوة إلى معرفة الدين بالدليل. عرفت ذلك الهندي، وما هو بهندي، إن
هو إلا رجل مصري، كان يبيع الكتب في أسواق مصر وشوارعها، وملاهيها -
كما قيل لي- ثم طوحت به الطوائح إلى كلكته، وهناك عين إماما في مسجد، وما
هو ممن يحفل بقوله ولا باعتراضه، فعسى أن يسامحني الشماخي إذا لم أجبه إلى
قراءة ما كتبه في هذه الرسالة، وقد علمت أنه دافع عني، فأنا أشكر له ذلك،
وأسأل الله لي وله التوفيق.
***
(فتاة مصر)
قصة وضعها الدكتور يعقوب أفندي صروف، وجعلها ذيلا للمقتطف في
مجلد سنة 1905، وهي قصة لا كالقصص، فإن أكثر القصص لغو وما عساه