تؤاخذهم إذا تخلفوا عن الإمامة في صلاة الجمعة بلا عذر شرعي. (ارجع إلى
القوانين المتعلقة بذلك) .
ليست المنشورات التي تعطيها المحكمة الشرعية لأئمة المساجد هي التي تثبت
لهم وظيفة القضاء؛ لأن نصب الأئمة والقضاء ليس إلى المحكمة الشرعية في هذه
البلاد. وإذا نظرتم إلى مواد القانون التي تذكر في منشورات الأئمة، ظهر لكم هذا
ظهورا بينا. فبما قلنا يتبين سقوط قول القائل: لا تكون أئمة المساجد قضاة
شرعيين إلا إذا نصبتهم المحكمة الشرعية.
ولا يجوز لنا أن نتخاذل في الأمور التي تناط بها حياة الأمة وبقاؤها، بل
يتحتم علينا أن نجيل قداح التشاور بعد أن نزعنا من قلوبنا كل غرض شخصي
وسخيمة كامنة.
إذا كان في ادعاء كون أئمة المساجد عندنا قضاة شرعيين شيء يصادم
الشريعة، أو يضر بمستقبل الأمة، فأنا لا يصعب علي العدول عن هذا الرأي في
كل حين.
وما أنا إلا من غزية إن غوت ... غويت وإن ترشد غزية أرشد
(المبحث الخامس) : مسلمو روسيا في حاجة شديدة إلى كتاب في علم
الحقوق الإسلامية (أو الفقه الإسلامي) ملائم لمقتضيات هذا الزمان يكون
(دستورا) لقضاتنا الشرعيين في فصل الدعاوي العائلية.
إذا بقيت وظيفة فصل هذه الدعاوي بأيدي علمائنا، كما كان في السابق، تحتم
علينا قبل كل شيء سواء أمرت الحكومة أو سكتت أن نبادر إلى وضع مثل هذا
الكتاب.
وغني عن البيان أن وضع كتاب على هذا النحو، إنما يكون بواسطة لجنة
مؤلفة من أكابر العلماء وأفاضل المدرسين، ثم يحور وينقح ما فيه من الأحكام بحيث
لا يناقض الأصول الشرعية على ممر الأيام. يروى حديث معناه (يأتي على كل
رأس مائة سنة مجددون يجددون الدين) . وإذا صح هذا الحديث فلا مندوحة من أن
يكون في حاجات الأمة ومهماتها. وأهم المهمات للمسلمين، بل للمجتمع الإنساني
بأسره، هو علم الحقوق والفقه، دون الشعر والتاريخ والتصوف؛ لأن الفقه المعزو
إلى الدين إذا لم يكن كافلا بحفظ حقوق الناس، وصيانة مصالحهم، فقد يكون سببا
لرغبة الناس عن الدين نفسه. وإذا كانت الأحكام غير ملائمة لمصالح الناس، فلا
جرم تضعف ثقتهم أيضا بالقضاة الذي يحكمون بها. متى سمعنا الناس يعزون العدل
إلى قضاة، يحكمون بأحكام مشوشة مختلة؟ ومتى سمعنا أمة تراخت روابط المحبة
بينها وبين قضاتها وحكامها، ثم حييت حياة طيبة، وبقيت وطيدة الأركان ثابتة
البنيان؟ إذا كان هذا شأن الفقه مع الأمة الإسلامية فما الذي اضطر بعضهم إلى
حمل حديث التجديد على التصوف؟ هل التصوف ركن من أركان الإسلام، حتى
يعتنى به هذا الاعتناء؟
كيف يوضع هذا الكتاب؟ هذا سؤال سابق لأوانه؛ لأنه لم يحن بعد وقت
المفاوضة في كيفية الوضع، وما علينا الآن إلا أن ننظر في أمور تهمنا في الحالة
الراهنة، ومع هذا وذاك، فلا بأس علينا إذا ألمعنا هنا إلماعا إلى كيفية الوضع
أيضا. إذا جاء وقت وضع كتاب على نحو ما ذكرنا وجب علينا أن نضعه
معتمدين على أصول الشريعة مهما أمكن من غير تقيد بمذهب خاص. بل ترجع إلى
كتب المذاهب المعروفة قاطبة؛ فيؤخذ الصالح مما فيها، ويترك غير الصالح.
ولا تضرنا تسمية هذا العمل (تلفيقا) ؛ لأنه لم يقم إلى الآن دليل ناهض على
حرمة التلفيق وبطلانه.
من ينكر علينا كون المذهب المدعو بمذهب الحنفية ملفقا من المذاهب الثلاثة
المتخالفة أصولا وفروعا. إذا أنكر علينا هذا منكر فليتفضل بدليله.
يقول المحققون: إن الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه أكثر وأشد مما بين الإمام
مالك وبين الإمام أحمد.
لم يوقع الأمة في هذا الافتراق الشنيع، وفي مهاوي الذل والفاقة، والفوضى
والتعصب الجاهلي، إلا فشو التقليد وتكثر المقلدين. يكون اجتماع الكلمة واشتداد
الأواخي بين أفراد الأمة بحسب كثرة المجتهدين والباحثين، وتقلص ظل المقلدين
والجاحدين هذه المذاهب المتبعة نفسها، لم تكن متبعة على عهد المجتهدين أنفسهم،