تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثابت بقوله صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) ؟

(ج) كان المرتد من مشركي العرب، يعود إلى محاربة المسلمين وإيذائهم

فمشروعية قتله أظهر من مشروعية قتال جميع المشركين المحادين للإسلام. وكان

بعض اليهود ينفر الناس من الإسلام بإظهار الدخول فيه، ثم بإظهار الارتداد عنه ليقل

قوله بالطعن فيه قال تعالى: {وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي

أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون} (آل عمران:

72) ، فإذا هدد أمثال هؤلاء بقتل من يؤمن ثم يرتد، فإنهم يرجعون عن كيدهم هذا

فالظاهر أن الأمر بقتل المرتد كان لمنع شر المشركين، وكيد الماكرين من اليهود

فهو لأسباب قضت بها سياسة ذلك العصر، التي تسمى في عرف أهل عصر

سياسة عرفية عسكرية، لا لاضطهاد الناس في دينهم. ألم تر أن بعض المسلمين

أرادوا أن يكرهوا أولادهم المتهودين على الإسلام، فمنعهم النبي - صلى الله عليه

وسلم - بوحي من الله عن ذلك، حتى عند جلاء بني النضير، والإسلام في أوج

قوته. وفي ذلك نزلت آية ﴿لا إكراه في الدين﴾ (البقرة: 256) .

***

حكاية القرآن

المسخ في بني إسرائيل

(س17) جاء في القرآن الحديث عن مسخ بعض الأمم من بني إسرائيل،

فهل هو محمول على حقيقته من انقلاب الأعيان، كما هو مذهب الجمهور (وهو

مخالف لسنة الله في الكون) ، أو هو محمول على التشنيع بحالهم، كما هو مذهب

مجاهد؟ وإذا كان كذلك، فبماذا نجيب عن قوله - صلى الله عليه وسلم - (مسخت

امرأة من بني إسرائيل) ؟

هذه الآية وما ماثلها تعد من أصول الدين وقواعده العامة التي تقضي على

غيرها، ولا يقضي عليها شيء، ولا يمكن رد الحديث إليها فيما وصل إليه علمنا

إلا بحمله على ذلك السبب الخاص، فكأن الضرورة قضت بذلك في تلك

الحال.

(ج) لفظ المسخ لم يرد في القرآن إلا في آية واحدة، هي قوله - تعالى -:

﴿ولو نشاء لمسخناهم على مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون﴾ (يس:

67) ، وهي بيان لقدرة الله - تعالى - على الانتقام منهم لو شاء. ولكنه لرحمته لم

يفعل كل ما يقدر عليه من التنكيل بالكافرين والظالمين، والمروي عن السلف تفسير

المسخ هنا بالإقعاد أو الإهلاك. روى ابن جرير عن الحسن {ولو نشاء لمسخناهم

على مكانتهم} (يس: 67) قال: لو نشاء لأقعدناكم. ورواه عن قتادة بلفظ

(لأقعدناهم على أرجلهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون، فلم يستطيعوا أن يتقدموا

ولا أن يتأخروا) وروي عن ابن عباس أنه قال في تفسيرها: (ولو نشاء أهلكناهم

في مساكنهم) . ولم يرو عن أحد أنه قال: إن المسخ تحويل الخلقة من شكل إلى

شكل.

ويقول الراغب في المفردات: إن المسخ تشويه الخلق والخلق، وتحويلهما

من صورة إلى صورة، وهو مأخوذ من مسخت الناقة أي: أنضيتها، حتى تغير

خلقها، ولا يفهم منه أنك جعلتها بقرة. والحديث الذي ذكرته لا أتذكر أين يوجد.

ولكنني أعلم أنه ليس في الصحيحين. والخطب في مثله سهل بعد الذي علمت، وبعد

العلم بأن هذه الروايات في الأمور التي يطلب فيها العلم الصحيح ليست مما يحتج

به.

***

الدابة التي تتكلم في آخر الزمان

(س 18) ما معنى قوله تعالى: {وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة

من الأرض تكلمهم} (النمل: 82) فهل الآية محمولة على ظاهرها أو هي كناية عن ظهور العجائب؟

(ج) هذه الآية مما أخبر الله به عن المستقبل البعيد، فهي من أنباء الغيب

التي تؤخذ بالتسليم، ما لم يكن ظاهرها محالا، فتحمل على خلاف الظاهر بالتأويل

كما هي القاعدة، وكلام الدواب ليس محالا في نظر العقل؛ ولذلك يطمع علماء

الإفرنج الآن، في معرفة لغة بعض الحيوانات كالقرود والببغاء، تتكلم بالقدر

المعروف، ويحتمل أن تترقى في هذا الكلام، كما يحتمل أن توجد حيوانات أخرى

تكلم الناس، ولا نقبل أقاصيص المفسرين في ذلك.

***

طائفة محمد بن عيسى

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٠ · الصفحة ١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٠ · ص ١٢١