AUTO (6) باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها
16 - (2554) حدثنا قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفى ومحمد بن عباد، قالا: حدثنا حاتم - وهو ابن إسماعيل - عن معاوية - وهو ابن أبى مزرد، مولى بنى هاشم - حدثنى عمى أبو الحباب سعيد بن يسار، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله خلق الخلق، حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة. قال: نعم، أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى. قال: فذاك لك ".
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقرؤوا إن شئتم: ﴿فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم. أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم. أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها﴾ (¬1) ".
17 - (2555) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب - واللفظ لأبى بكر - قالا: حدثنا وكيع عن معاوية بن أبى مزرد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الرحم معلقة بالعرش، تقول: من وصلنى وصله الله، ومن قطعنى قطعه الله ".
18 - (2556) حدثنى زهير بن حرب وابن أبى عمر، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة قاطع ".
وقوله: " قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ من القطيعة "، وقوله: " الرحم معلقة بالعرش ": اعلم أن الرحم التى توصل وتقطع ويتوجه فيها البر والإثم إنما هى معنى من المعانى، وليست بجسم، وإنما هى القرابة والنسب، واتصال مخصوص تجمعه رحم والدة، فسمى ذلك الاتصال بها. والمعانى لا توصف بقيام ولا كلام ولا يصح منها.
وذكر مقامها وتعلقها هنا ضرب مثل، وحسن استعارة على مجاراة كلام العرب لتعظيم شأن حقها، وصلة المتصفين بها المتواصلين بسببها، وعظم إثم مقاطعتهم وعقوقهم؛ ولذلك سمى عقوقها قطعا وهو معنى العقوق. والعق: الشق، كأنه قطع ذلك النسب الذى يصلهم