AUTO (12) باب فى فضل الحب فى الله
37 - (2566) حدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس - فيما قرئ عليه - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، عن أبى الحباب، سعيد بن يسار، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالى، اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلى ".
38 - (2567) حدثنى عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبى رافع، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم: " أن رجلا زار أخا له فى قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لى فى هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أنى أحببته فى الله - عز وجل. قال: فإنى رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ".
(...) قال الشيخ أبو أحمد: أخبرنى أبو بكر، محمد بن زنجويه القشيرى، حدثنا
قوله: " أين المتحابون لجلالى ": أى لعظيم حقى وطاعتى، لا لغرض كساء.
وقوله: " اليوم أظلهم فى ظلى، يوم لا ظل إلا ظلى " إضافة ملك وتشريف. والظلال كلها لله. وقد جاء مفسرا: " ظل عرشى ". وظاهره كونه فى ظله من الحر والشمس، ووهج الموقف، وأنفاس الخلق، وهو تأويل الأكثر.
وذهب عيسى [بن كيسان] (¬1) أن معناه: كفه عن المكاره وإكرامه، وجعله في كنفه وستره. ومنه قولهم: السلطان ظل الله فى الأرض. وقيل: خاصته. وقد يصح فى الحديث الأول هذا التأويل أيضا، يقال: فلان فى ظل فلان، أى فى كنفه وعزته. وقد يكون هذا الظل عبارة عن الراحة والتنعم، يقال: هو [فى] (¬2) عيش ظليل، أى طيب.
وقوله: " إن أخا زار أخا له، فأرصد الله له ملكا على مدرجته ": أى جعله يرقبه على طريقه حتى يمر به، ومدرجة الطريق: قارعته.
وقوله: " هل لك عليه من نعمة تربها ": أى تقوم عليها وتسعى فى صلاحها،