AUTO (39) باب النهى عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى
137 - (2621) حدثنا سويد بن سعيد، عن معتمر بن سليمان، عن أبيه، حدثنا أبو عمران الجونى، عن جندب؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث: " أن رجلا قال: والله، لا يغفر الله لفلان، وإن الله تعالى قال: من ذا الذى يتألى على أن لا أغفر لفلان، فإنى قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك " أو كما قال.
قال القاضى: وقوله فى الذى قال والله لا يغفر الله لفلان: " من ذا الذى يتألى على الله ": أى يحلف عليه. والتأل: الخلف، والآلية اليمين.
وقوله: " قد غفرت لفلان وأحبطت عملك ": فيه الحجة لمذهب أهل السنة فى غفران الله ذنوب عباده، وعفوه عنهم وإن ماتوا مصرين عليها، ولا حجة فيه للمعتزلة ومن يقول بأن الذنوب تحبط الأعمال؛ لأن هذا المتألى قانط من رحمة الله ومكذب بها، والقنوط كفر، والكفر يحبط العمل، وإن لم يكن هذا قانطا وإنما كان هذا مذهبه إنفاذ الوعيد للعاصين، فيكون هنا قوله: " أحبط عمله " مجازا لرجحان معصيته بما قال، فاعتقده بطاعاته حتى كأنه لا حسنة له.