AUTO (41) باب النهى عن قول هلك الناس
139 - (2623) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. ح وحدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك، عن سهيل بن أبى صالح، عن أبيه، عن أبى هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا قال الرجل: هلك الناس، فهو أهلكهم ".
قال أبو إسحاق: لا أدرى أهلكهم بالنصب، أو أهلكهم بالرفع.
(...) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا يزيد بن زريع، عن روح بن القاسم. ح وحدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم، حدثنا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، جميعا عن سهيل بهذا الإسناد، مثله.
وقوله: " إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم " وقول الراوى عن مسلم - وهو أبو إسحاق بن سفيان -: لا أدرى أهلكهم، بالنصب أو بالرفع، قال الإمام: يحمل هذا [عند العلماء] (¬1) أن القائل قال ذلك ازدراء بالناس، واحتقارا لهم، وإعجابا بنفسه.
فأما قوله على جهة [التفجع والإشفاق، وذهاب الصالحين] (¬2)، وتفضيل من مضى من الصالحين، وتفضيل من مضى من الأولين - فإنه خارج عن هذا والقصد (¬3) بغير أحكام اللفظ وتصرفه، فالأول عنوانه الكبر والاستهزاء بالناس، [وهو مذموم] (¬4)، والثانى: عنوان الإشفاق والتقصير بالنفس وتعظيم السلف، وذلك لا يكون مذموما.
قال القاضى: وقيل هذا فى الغالين والمبتدعين، الذين يقولون: هلك الناس، أى استوجبوا الخلود فى النار بمعاصيهم، والذىن يؤيسون الناس من رحمه الله.
وقيل: " أهلكهم ": أى أنساهم الله، وقيل: أفشلهم وأرداهم. ومن رواه بالنصب فمعناه: هو الذى قال فيه ذلك، واعتقده فيه من الضلال واستحقاق النار، لا الله تعالى.