تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (13) باب فضل عيادة المريض

39 - (2568) حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع الزهرانى، قالا: حدثنا حماد - يعنيان ابن زيد - عن أيوب، عن أبى قلابة، عن أبى أسماء، عن ثوبان - قال أبو الربيع: رفعه إلى النبى صلى الله عليه وسلم - وفى حديث سعيد: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عائد المريض فى مخرفة الجنة حتى يرجع ".

قوله: " عائد المريض فى مخرفة الجنة " بفتح الميم والراء، وفى الرواية الأخرى: " فى خرفة الجنة " بضم الخاء، وجاء فى الأم من تفسيره: قيل: ما خرفة الجنة يا رسول الله؟ قال: " جناها "، قال الإمام: قال أبو عبيد: قال الأصمعي: واحد المخارف مخرف. وهو جناء النخل، سمى بذلك لأنه يخترف، أى يجنى. قال شمر: المخرفة: سكة بين صفين من نخل يخترف من أيهما شاء. وقال غيره: المخرفة: الطريق، فمعنى الحديث: أنه على طريق تؤديه إلى الجنة، ومنه قول عمر: " تركتكم على [مثل] (¬1) مخرفة النعم "، أى مثل طريقتها.

قال القاضى: وقد قيل: المخرف: البستان الذى فيه الفاكهة تخترف. وقيل: القطعة من النخل. وقال الخطابى (¬2): المخرف بالفتح: الفاكهة نفسها. والمخرف بالكسر: وعاء يجمع فيه ذلك. ومنهم من يفتح الميم فيجعله كالمسجد، والمسجد لموضع السجود ومنهم من يكسرها فيجعله كالمربد.

وعيادة المريض من الطاعات المرغب فيها، العظيمة الأجر. وقد جاء فيها هذا الحديث وغيره. وقد يكون من فروض الكفاية، لا سيما المرضى من الغرباء ومن لا قائم عليهم ولا كافل لهم، فلو تركت عيادتهم لهلكوا، وماتوا ضرا وعطشا وجوعا، فعيادتهم تطلع على أحوالهم ويتذرع بها إلى معونتهم، وإعانتهم، وهى كإغاثة الملهوف، وإنجاء الهالك، وتخليص الغريق. من حضرها لزمته، فمتى لم يعادوا لم يعلم حالهم فى ذلك.

ولفظة " العيادة " تقتضى التكرار والعود والرجوع إليه مرة بعد أخرى لافتقاد حاله. والعودة: الرجوع، ومنه: العود أحمد. وجاء: عودا بعد بدء، أى رجع. ويقال: عدت المريض عودا وعيادة، والياء عندهم منقلبة عن واو.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٣٧