تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (19) باب استحباب العفو والتواضع

69 - (2588) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ".

قوله: " ما نقصت صدقة من مال ": فيه وجهان:

أحدهما: أنه بقدر ما نقص منه يزيده الله فيه وينميه ويكثره.

والثانى: أنه وإن نقص فى نفسه ففى [الثواب والأجر] (¬1) عنها ما يجبر ذلك النقص بإضعافه.

وقوله: " ما زاد الله [عبدا] (¬2) بعفو إلا عزا ": فيه - أيضا - وجهان:

أحدهما: ظاهره أن من عرف بالصفح والعفو ساد وعظم فى القلوب وزاد عزه.

الثانى: أن يكون أجره على ذلك فى الآخرة وعزته هناك (¬3).

" وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ": فيه وجهان كذلك:

أحدهما: أن الله - تعالى - يمنحه ذلك فى الدنيا جزاء على تواضعه له، وأن تواضعه يثبت له فى القلوب محبة ومكانة وعزة.

والثانى: أن يكون ذلك ثوابه فى الآخرة على تواضعه.

وهذه الوجوه كلها فى الدنيا ظاهرة موجودة، وقد صدق - عليه السلام - فيما أخبر منها. وقد يكون جمع الوجهين فى جميعها. وكان هذا كله تنبيها على رد [قول] (¬4) من يقول (¬5): الصبر والحلم الذل. ومن قاله من الجملة فإنما أراد به [شبهه] (¬6) فى الاحتمال وعدم الانتصار.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٥٩