AUTO (44) باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام
145 - (2627) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا على بن مسهر وحفص بن غياث، عن بريد بن عبد الله، عن أبى بردة، عن أبى موسى، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه طالب حاجة، أقبل على جلسائه فقال: " اشفعوا فلتؤجروا، وليقض الله على لسان نبيه ما أحب ".
وقوله: " اشفعوا فلتؤجروا، ويقضى الله على لسان نبيه ما أحب ": الشفاعة لأصحاب الحوائج والرغبات عند السلطان وغيره مشروعة محمودة مأجور عليها صاحبها بشهادة هذا الحديث، وشهادة كتاب الله بقوله: ﴿من يشفع شفاعة حسنة﴾ (¬1) على أحد التأويلين.
وفيه أن معونة المسلم فى كل حال بفعل أو قول فيها أجر، وفى عموم الشفاعة للمذنبين، وهى جائزة فيما لا حد فيه عند السلطان وغيره، وله قبول الشفاعة فيه والعفو عنه إذا رأى ذلك كما له العفو عنه ابتداء، وهذا فيمن كانت منه الذلة والفلتة، وفى أهل الستر والعفاف، ومن طمع بوقوعه عند السلطان والعفو عنه من العقوبة أن يكون له توبة، وأما المصرون على فسادهم، المستهزئون فى باطلهم، فلا تجوز الشفاعة لأمثالهم، ولا ترك السلطان عقوبتهم، ليزدجروا عن ذلك، وليرتدع غيرهم بما يفعل بهم وقد جاء الوعيد فى الشفاعة فى الحدود.