تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (...) وحدثنى يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قالوا: حدثنا إسماعيل - وهو ابن جعفر - عن عبد الله بن عبد الرحمن؛ أنه سمع أنس بن مالك يقول: أتى رسول الله

الدنيا لا للطاعات وأداء الفرائض، والمروى عن عمر منعه، وقد روى عبد الله عن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم النهى عن ركوب البحر، إلا لحاج أو معتمر أو غاز (¬1). وضعفه أبو داود وقال: رواته مجهولون.

وفيه الترغيب فى الجهاد تحت راية كل بر وفاجر، لذكر النبى صلى الله عليه وسلم الأولين والآخرين؛ وفيه فضيلة معاوية، وكونه من هؤلاء المجاهدين الذين حصل هذا الفضل والمنقبة؛ لأن فى زمانه ركبت أم حرام البحر كما أخبر صلى الله عليه وسلم عن حالها.

واختلف فى معنى قوله: " أيام معاوية، فأكثر أهل السير والخبر أن ذلك كان فى خلافة عثمان بن عفان، وأن فيها ركبت أم حرام معه وزوجها إلى فرس، وبها توفيت وصرعتها دابتها ودفنت بها. وقيل: بل ماتت بعد انصرافها بعد خروجها من البحر بالشام، وكذا ذكره البخارى (¬2)، ويكون معنى قوله: " فى زمن معاوية " على هذا: أى فى زمان غزوه فى البحر، وقيل: بل كان ذلك فى خلافته، وهو أظهر فى الكلام؛ لقوله: " زمانه " والله أعلم.

وفيه وجوه من علامات النبوة، أخبر بها صلى الله عليه وسلم، فكانت كما أخبر من الغزو فى البحر، وكون هؤلاء الغزاة أولا وآخرا، كما ذكر من ركوب أم حرام فى الأولين، ولم يجعلها فى الآخر ولا دعا لها بذلك لأنها ماتت قبل. وقيل: فيه أن الموت فى سبيل الله والقتل سواء فى الأجر؛ لأن أم حرام ماتت ولم تقتل، وليس فى هذا الحديث بيان لهذا؛ إذ لم يصفهم أنهم شهداء كلهم، وإنما وصفهم بما ذكر؛ لأنه قد جاء بتسوية الحالين أثر آخر ذكره مسلم بعد هذا (¬3)، أو مصداق هذا قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية (¬4)، وفى حديث آخر من رواية ابن وهب: " من صرع فى سبيل الله عن دابته فمات فهو شهيد " (¬5).

وقوله فى الحديث الأول: " وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت ": ظاهره أنه

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٣٤٠