فقال: يا أبا موسى، آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم. قال: فرجع إلى أصحابه فقال: أقرأ عليكم السلام، ثم كسر جفن سيفه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو، فضرب به حتى قتل.
147 - (677) حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا عفان، حدثنا حماد، أخبرنا ثابت، عن أنس بن مالك قال: جاء ناس إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقالوا: أن ابعث معنا رجالا يعلمونا القرآن والسنة. فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار، يقال لهم: القراء. فيهم خالى حرام. يقرؤون القرآن، ويتدارسون بالليل يتعلمون. وكانوا بالنهار يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد، ويحتطبون فيبيعونه، ويشترون به الطعام لأهل الصفة وللفقراء. فبعثهم النبى صلى الله عليه وسلم إليهم، فعرضوا لهم فقتلوهم، قبل أن يبلغوا المكان. فقالوا: اللهم، بلغ عنا نبينا؛ أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا. قال: وأتى رجل حراما - خال أنس - من خلفه فطعنه برمح حتى أنفذه. فقال حرام: فزت، ورب الكعبة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " إن إخوانكم قد قتلوا، وإنهم قالوا: اللهم، بلغ عنا نبينا؛ أنا قد لقيناك فرضينا عنك، ورضيت عنا ".
148 - (1903) وحدثنى محمد بن حاتم، حدثنا بهز، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت. قال: قال أنس: عمى الذى سميت به لم يشهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا. قال:
وقوله فى صفة أصحاب بئر معونة: " كانوا يجيئون بالماء فيضعونه فى المسجد ": فيه جواز وضع الماء فى المسجد والطعام لمن احتاج إليه، وقد كان يفعل ذلك بإقناء التمر فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا أيضا، وكانت لهم فى آخره صفة، وهو مكان مقتطع من المسجد مظلل عليه، يبيتون فيه، قاله الحربى. وأصله صفة البيت، وهو مثل الظلة أمامه. وذكر عن بعضهم أنهم إنما سموا أصحاب الصفة لأنهم كانوا يصفون على باب المسجد.
وقوله: " بلغ عنا نبينا أنا لقيناك، فرضينا عنك ورضيت عنا " من قوله تعالى: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ (¬1)، أى رضى عنهم بطاعتهم وإيمانهم، ورضوا عنه بثوابهم وما أعطاهم من الخير. والرضا من الله إفاضة الخير والإحسان والرحمة على عبده، فيكون من صفات الأفعال، أو إرادته ذلك لهم فيكون من صفات الذات.