فأتاه فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئك السلام ويقول: أعطنى الذى تجهزت به. قال: يا فلانة، أعطيه الذى تجهزت به، ولا تحبسى عنه شيئا. فوالله، لا تحبسى منه شيئا فيبارك لك فيه.
135 - (1895) وحدثنا سعيد بن منصور وأبو الطاهر - قال أبو الطاهر: أخبرنا ابن وهب. وقال سعيد: حدثنا عبد الله بن وهب - أخبرنى عمرو بن الحارث، عن بكير ابن الأشج، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهنى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: " من جهز غازيا فى سبيل الله فقد غزا، ومن خلفه فى أهله بخير فقد غزا ".
136 - (...) حدثنا أبو الربيع الزهرانى، حدثنا يزيد - يعنى ابن زريع - حدثنا حسين المعلم، حدثنا يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد الجهنى، قال: قال نبى الله صلى الله عليه وسلم: " من جهز غازيا فقد غزا، ومن خلف غازيا فى أهله بخير فقد غزا ".
137 - (1896) وحدثنا زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن علية، عن على بن المبارك، حدثنا يحيى بن أبى كثير، حدثنى أبو سعيد، مولى المهرى، عن أبى سعيد الخدرى؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثا إلى بنى لحيان، من هذيل. فقال: " لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما ".
وقوله: " من دل على خير فله مثل أجر فاعله " مثل قوله: " من جهز غاريا فقد غزا ": أى له أجر فعل الخير، وأجر الغزو، وإن لم يلحق بجميع تضعيف أجر معطى الخير، وأجر الغازى؛ لأنه يجتمع فى تلك الأشياء أفعال أخر وأعمال من البر كثيرة، ولا يلحق بها الدال الذى ليس عنده إلا بمجرد النية فى الحسنة، ويموت المسلم بما فعل. وقد بين فى هذا الحديث الآخر بقوله: " فله أجر نصف أجر الخارج " أو لأن الخارج بجهاز هذا ليس له الأجر فى إخراج المال أيضا، وانما أجره فى الجهاد والخروج؛ ولهذا أجر إخراج المال فيه بمثل نصف أجر من خرج مجاهدا بنفسه وماله، وكذلك مجهز الغازى وخالفه فى عياله بالخير الذى ليس له إلا حسن عونه، وبذل ماله فى جهازه، والقيام بمن خلفه، وكذلك المعونة فى جميع أعمال البر، وبعكسه المعونة فى السياق كما جاء فى الحديث المشهور: بعث إلى بنى لحيان بن هذيل، فقال: " لينبعث من كل رجلين أحدهما، والأجر بينهما "، يعنى بعث لغزو بنى لحيان وهم كفار، وقال للذين بعثهم هذا الكلام، أى