ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة فيتبعونى، ولا تطيب أنفسهم أن يقعدوا بعدى ".
(...) وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لولا أن أشق على المؤمنين ما قعدت خلاف سرية " بمثل حديثهم. وبهذا الإسناد: " والذى نفسى بيده، لوددت أنى أقتل فى سبيل الله، ثم أحيى " بمثل حديث أبى زرعة عن أبى هريرة.
(...) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب - يعنى الثقفى. ح وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو معاوية. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا مروان بن معاوية، كلهم عن يحيى بن سعيد، عن أبى صالح، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أن أشق على أمتى لاحببت ألا أتخلف خلف سرية " نحو حديثهم.
107 - (...) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا جرير عن سهيل، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تضمن الله لمن خرج فى سبيله " إلى قوله: " ما تخلفت خلاف سرية تغزو فى سبيل الله تعالى ".
وقوله: " لولا أن أشق على المؤمنين ما بقيت خلاف سرية ": قد بين فى الحديث صورة المشقة؛ من أنه يشق عليهم التخلف بعده، ولا تطيب أنفسهم بذلك، وأنه لا يقدر على حملهم كلهم ولا يقدرون هم على ذلك لضيق الحال. وفيه رفقه صلى الله عليه وسلم بأمته ورأفته بهم، [وأنهم] (¬1) يترك من أعمال البر لئلا يتكلفوه هم فيشق عليهم.
وقوله: " وددت أن أغزو فأقتل "، وفى الرواية الأخرى: " ثم أحيى ": فيه فضل عظيم الشهادة، وجواز التمنى للشهادة وللخير والنية فيه فوق ما يطيق الإنسان، وما لا يمكنه لو قدر له. وفيه أن الجهاد ليس بفرض على الأعيان وكافة الناس، وإنما هو من فرض الكفاية، إذا قام به البعض سقط عن الباقين. وكان فى أول الإسلام فرضا على كل من يحضره النبى صلى الله عليه وسلم.