# (...) حدثنى زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل - يعنى ابن علية. ح وحدثنا ابن أبى عمر، حدثنا سفيان والثقفى، كلهم عن أيوب. ح وحدثنا ابن رافع، حدثنا ابن أبى فديك، أخبرنا الضحاك - يعنى ابن عثمان - جميعا عن نافع، عن ابن عمر، عن النبى صلى الله عليه وسلم.
فى حديث ابن علية والثقفى: " فإنى أخاف ". وفى حديث سفيان وحديث الضحاك بن عثمان: " مخافة أن يناله العدو ".
الروايات الأخر من قول النبى صلى الله عليه وسلم لا من قول مالك، كما ظنه بعضهم وصححه، وإن كان جاء فى الموطأ من رواية يحيى بن يحيى الأندلسى، ويحيى بن بكير وجماعة من قول مالك، فيحتمل أنه شك (¬1)، هل هى من قول النبى صلى الله عليه وسلم؟ فجعل بتحريه هذه الزيادة من كلامه على التفسير، وإلا فهى صحيحة من قول النبى صلى الله عليه وسلم من رواية الثقات إسماعيل بن أبى أمية، وليث بن أبى سليمان والضحاك بن عثمان وعبد الله العمرى وأيوب وغيرهم. وقد رويث عن مالك متصلة من كلام النبى صلى الله عليه وسلم كرواية غيره من رواية عبد الرحمن بن مهدى ومن رواية ابن وهب عنه.
وأجاز الفقهاء أن يكتب لهم بالآية ونحوها إذا كان الكتاب ليدعوا به إلى الإسلام ويوعظوا به، وشبه هذا. والحجة كتاب النبى صلى الله عليه وسلم إليهم بمثل ذلك فى كتبه.
واختلفوا فى تعليمهم شيئا من القرآن، فمنعه مالك، وأجازه أبو حنيفة. واختلف فيه قول الشافعى. وحجة من أجازه: لعله يرغب فى الإسلام، وحجة من منع: كونه نجسا كافرا فى الحال عدوا لله ولكتابه، فلا يعرض لإهانته والاستخفاف به.
ولو طلب العدو أن يجهز إليهم مصحفا لينظروا فيه لم يمكنوا من ذلك ولا جاز.
وقد كره مالك وغيره معاملة الكفار بالدنانير والدراهم التى فيها اسم الله - تعالى - أو ذكر اسم الله إذ لم يكن فى الدراهم التى كانت فى زمن النبى صلى الله عليه وسلم ولا فى الدنانير شيئا من ذلك، إنما كانت ضرب فارس أو من ضرب الروم وملساء.