تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

34 - (...) وحدثنى أبو الطاهر، أخبرنا ابن وهب، عن حيوة؛ أن أبا يونس، مولى أبى هريرة حدثه، قال: سمعت أبا هريرة يقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. وقال: " من أطاع الأمير " ولم يقل: " أميرى ". وكذلك فى حديث همام عن أبى هريرة.

35 - (1836) وحدثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد، كلاهما عن يعقوب. قال سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبى حازم، عن أبى صالح السمان، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليك السمع والطاعة، فى عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك ".

36 - (1837) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وعبد الله بن براد الأشعرى وأبو كريب، قالوا: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن أبى عمران، عن عبد الله بن الصامت، عن أبى ذر، قال: إن خليلى أوصانى أن أسمع وأطيع، وإن كان عبدا مجدع الأطراف.

وذكر مسلم فى الباب أحاديث فى السمع والطاعة فى منشطك ومكرهك وأثرة عليك. فيه وجوبها فيما يشق ويكره فى باب الدنيا لا فيما يخالف أمر الله، كما قال فى الحديث الآخر: " إلا أن يأمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "، وبهذا يجمع بين الأحاديث، وهذا يفسر عموم الحديث المتقدم.

قال الطبرى: فيه أنه لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وأخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تضاد، وإنما أحاديث السمع والطاعة مجملة تفسرها الأحاديث الأخر المفسرة ما لم يخالف أمر الله، وهذا قول عامة السلف (¬1).

وقوله: " فى عسرك ويسرك ": يحتمل أن يكون مثل ما تقدم من حاله، ويحتمل أن يختص بالمال.

وقوله: " اسمع وأطع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف ": الجدع: القطع. وإنما أشار بهذا الوصف إلى أدنى العبيد السود، ووحشهم ووغدهم لاستعمالهم فى الرعية للإبل وغليظ الخدمة، فقد تنقطع أصابع أرجلهم من خشونة الأرض وشديد الأعمال، على طريق المبالغة فى طاعة الأمراء كيف ما كانوا من شرف أو ضعة. وفى قوله فى آخر الحديث: " يقودكم بكتاب الله " تفسير لما تقدم؛ إذ الطاعة فى هذا فيما لم يخالف أمر الله.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٦ · الصفحة ٢٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٦ · ص ٢٤٢