AUTO (48) باب النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يسهم والنهى عن قتل صبيان أهل الحوب
137 - (1812) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا سليمان - يعنى ابن بلال - عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز؛ أن نجدة كتب إلى ابن عباس يساله عن خمس خلال. فقال ابن عباس: لولا أن أكتم علما ما كتبت إليه، كتب إليه نجدة: أما بعد، فأخبرنى هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وهل كان يضرب لهن بسهم؟ وهل كان يقتل الصبيان؟ ومتى ينقضى يتم اليتيم؟ وعن الخمس لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس: كتبت تسألنى هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بالنساء؟ وقد كان يغزو بهن فيداوين الجرحى ويحذين من الغنيمة. وأما بسهم، فلم يضرب لهن، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يقتل الصبيان، فلا تقتل الصبيان. وكتبت تسألنى: متى ينقضى يتم اليتيم؟ فلعمرى إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء
وفى حديث نجدة وابن عباس ما تقدم الكلام عليه؛ من منع قتل النساء والصبيان. وفيه أنه لا يضرب لهن بسهم، وهو قول كافة العلماء؛ مالك وأبو حنيفة والشافعى والثورى والليث، خلافا للأوزاعى فى أنه يسهم لهن إذا قاتلن، وأنهن كن يداوين الجرحى.
وقوله: " ويحذين من الغنيمة "، قال الإمام: أى يعطين. قال ابن ولاد: الحذيا والحذيا: ما يعطى الرجل من الغنيمة أو من الجائزة، وكذلك الحذوة.
قال القاضى: واختلف العلماء فى هذا، فقال مالك لا يرضخ لهن ولم يبلغنى ذلك، وقال الباقون: إنه يرضخ لهن. وذهب بعض العلماء إلى إنما ذلك لقلة غنائهن فى القتال، ولو ظهر من امرأة غناء لكان الاسهام لهن (¬1) صوابا، وقاله ابن حبيب. وذكر فى الحديث أنه لا يسهم للعبد، وبه قال جمهور العلماء، قالوا: ويرضخ، إلا مالك فلا يرى الارضاخ، كما قال فى النساء، ورواه بعض أصحابه، وذهب الحكم وابن سيرين والحسن وإبراهيم إلى أن العبد إن قاتل أسهم له.
قال القاضى: وقوله: " وسألت متى ينقضى يتم اليتيم؟ فلعمرى إن الرجل لتنبت لحيته، وإنه لضعيف الأخذ لنفسه، ضعيف العطاء منها، فإذا أخذ لنفسه من صالح ما